الرئيسية / أقلام وآراء / السنوار وسياسة الواقعية لحماس

السنوار وسياسة الواقعية لحماس

الكاتب: ماجد سعيد
بغض النظر عما اذا كانت الصحفية التي اجرت الحوار من رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار إسرائيلية ام غير ذلك، فان فحوى المقابلة يكشف سياسة الحركة وتفكيرها.
فحديث السنوار الذي كان موجها اكثر الى إسرائيل والجمهور الإسرائيلي وهو ما قد يتعارض مع محاولات تبرير ونفي الحركة اجراء مقابلة مع صحيفة يديعوت احرونوت العبرية التي نشرت الخبر، يظهر لغة أخرى لحماس وهي تؤكد على لسان قائدها في غزة رفضها للحرب وسعيها لتحقيق التهدئة.
وهنا لا يعني ان هناك رغبة لدى أي من الفلسطينيين الدخول في الحرب او تعريض أهلنا في غزة عذابات أي عدوان إسرائيلي، لكن حماس التي طالما اشبعتنا بلغة المقاومة والتحرير يبدو انها آخذة في التعامل مع قضاياها بواقعية نظرا لتغير الظرف الدولي.
حركة حماس ومنذ عدة سنوات تحاول جاهدة خلع كل ما يمكن ان يجعلها توصف باتباعها العنف او الإرهاب، تحاول تغيير صورتها امام العالم، وان خيارها لن يكون السلاح الا للدفاع عن النفس وليس لبدء أي معركة، وهو ما يمكن تسمته بسياسة الواقعية، فهمها اليوم يتركز على كيفية رفع الحصار الذي ضاق كثيرا على غزة وأهلها بفعل سياستها.
تحاول اليوم تغيير نهجها بالسعي بعيدا عن المصالحة باتجاه تثبيت حكمها ورفع اللوم عنها بانها المتسبب في الحصار وما يجري لاهل غزة، املها لم ينقطع في إمكانية العودة لفكرة التفاهمات حول التهدئة مع إسرائيل التي انهارت بشكل غريب، وكأن هدف إسرائيل من ورائها كان جس نبض حماس من جهة ومن جهة اخرى ممارسة الضغط على الرئيس محمود عباس كي يقبل بما يطرح من حلول والا فان البديل قائم.
السنوار وهو يقول ان ما دفعه لاجراء المقابلة لأنه “يرى الان وجود فرصة حقيقية للتغيير”، يدلل على ذلك، فالفرصة الحقيقة للتغيير بدأت بالفعل لدى حماس لكنها وللأسف بعيدا عن مسار الوحدة وانهاء الانقسام الذي يقع على عاتقها النسبة الأكبر في التخلص منه وإعادة اللحمة الفلسطينية، وانا هنا لا أبرؤ حركة فتح او الحركات الوطنية الأخرى او حتى الشعب من جرم استمرار هذا الانقسام.
ان حركة حماس وهي تحاول مغازلة الرأي العام الإسرائيلي في الوقت الذي عاد فيه حديث الحرب الى الواجهة بعد تراجع فكرة التوصل لاتفاق تهدئة مع إسرائيل، تطلب من الاخيرة والعالم قبولها في المنظومة السياسية باعتبارها لاعبا مهما في المنطقة، فالمغانم التي وعدت الحركة بها من مشاريع بنى تحتية وتخفيف الحصار وغير ذلك مما جرى الحديث عنه من مطار وميناء يمكن ان يضمن للحركة سنوات أخرى من البقاء في الحكم بعيدا عن منغصات حكومة التوافق وحركة فتح او تململ الناس في غزة ممن اعياهم الحصار واكل من اعمارهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

12عام على الجريمة البشعة بقتل الشهداء الاطفال اسامه واحمد وسلام بهاء بعلوشه والشهيد محمود الهبيل

كتب هشام ساق الله – وانا ابحث في ارشيفي وجدت ذكرى قتل ...