الرئيسية / أقلام وآراء / مؤتمر الداخلية.. من الجهة المتهمة..؟

مؤتمر الداخلية.. من الجهة المتهمة..؟

اكرم عطا الله

كنت أتوقع كغيري أن أجد في المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة الداخلية في فندق الكومودور بغزة بالأمس للكشف عن لغز تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني في الثالث عشر من هذا الشهر أن يشير المؤتمر إلى الجهة التي قررت القيام بهذا التفجير أو أن يحمل المؤتمر من المعلومات ما هو جديد عما يتم تداوله في الشارع وخصوصا بعد قتل المتهم الرئيسي أنس  أبو خوصة الذي قتل أثناء المداهمة.

كل المتهمين الذين تعتقلهم الجهات الأمنية والذين أدلوا باعترافاتهم أشاروا جميعا إلى الشاب الذي قتل باعتباره المفكر والرأس المدبر والمخطط والمنفذ وكل شيء وهكذا يمكن القول أن السر الذي كنا نبحث عنه أو طرف الخيط الذي كنا جميعا نريد أن نصل من خلاله الى الحقيقة قد دفن مع صاحبه وهكذا ضاعت القضية كما توقعنا في البدايات.

منذ اللحظة التي قتل فيها المتهم الرئيسي فهم الجميع ذلك وكان سؤال لماذا لم تفعل القوات المحاصرة كل جهدها للحفاظ على حياته باعتباره العارف الوحيد والمقرر الوحيد ولأن كل المعتقلين كانوا قد اعترفوا في التحقيق أنه الصندوق الأسود للعملية فكيف يتم قتله وخصوصا أن التصوير الذي ظهر كان يشير إلى تلك الإمكانية عندما كان ملقي  على الأرض وكادوا يلقون عليه القبض صرخ شرطي ” حزام ناسف ” لتباغته رصاصة القتل لماذا ؟ فهل هم غير مدربون إلى هذا الحد أم لا يعرفون قيمة القبض عليه حيا؟

بقي الجزء المفقود من الرواية وهو الأهم من هي الجهة التي تقف خلف المفجرين ؟ وهؤلاء ليسوا أكثر من أدوات ، لكن من الذي استهدفنا واستهدف مصالحتنا في هذا الانفجار؟ هذا ما كنا ننتظره الفاعل الرئيسي وليس الأداة التي نعرف أن من نفذها هو فلسطيني بالقطع من قطاع غزة وقد يكون اسمه عبد الرحمن أو أنس هذا لا يهم كثيرا  لكن من خلفه؟ هذا هو السؤال..

ما جاء في المؤتمر الصحفي حمل قدرا من الاستعراض وقدرة الجهات الأمنية المتخصصة على كشف خيوط الجريمة وإلقاء القبض على الفاعلين وهي فرصة لتقول أنها تستطيع الوصول لأي شيء لما تمتلكه من قدرات وكفاءات هذا من حقها وهو مهم لأية جهة عندما يتعلق الأمر بالجرائم الجنائية التي تنتهي عند هذا الحد ولكن عندما تكون الجريمة سياسية فإن كل ما ظهر في الاستعراض ليس أكثر من طرف خيط.

حتى أن الداخلية لم تقل أنهم ينتمون إلى أية جهة وكان بإمكانها أن تشير إلى جهة سلفية وحتى بتسمية جديدة لكنها لم تفعل وتركت القضية مفتوحة على تساؤلات أقل كثيرا من الوعودات التي قدمتها حركة حماس خلال الأيام الماضية بأنها ستكشف الحقيقة للرأي العام والذي كان يعرف المعتقلين والقتلى بالأسماء لكنه ينتظر ما بعد والاّن كأن القضية سجلت ضد مجهول …هذا هو الواقع.

منذ اليوم الأول جرى اتهام حركة حماس بالمسئولية عن الحادث ودافعت عن نفسها بل وقالت أنها ستثبت دليل براءتها وإذا كان هذا الدليل على لسان أنس أبو خوصة فالمنطق يقول أن ذلك المتهم كان أغلى ما تملك حركة حماس فكيف لم تبذل أقصى طاقتها لإبقاؤه حيا وهناك وسائل لمحاصرته وقطع الماء والكهرباء وإدخال الوالدة والأهل لاستدراجه فهل أضاعت حماس دليل براءتها أم أنه هناك تكملة للقضية وتوقفت الحركة والداخلية عند هذا الحد ؟ هذا ممكن لأن ما تم عرضه يبحث عن الجزء المفقود.

ببساطة ننتظر أكثر مما تم عرضه فالجريمة تخص كل مواطن فلسطيني فقد قضت على آمال وأحلام البسطاء في غزة الذين كانوا ينتظرون مصالحة وإن كانت عرجاء كما يحدث فقد مستهم جميعا وقتلت آمالهم الذين اعادوا إحياءها في الشهور الأخيرة وبالتأكيد هناك جهة تقف خلف الجريمة فليس من المنطقي أن لا أحد في المجموعة يجهل لصالح من تم تنفيذها وإذا كان أنس هو كل شيء فليس من المعقول أن لا أحد سأله ما دام التجهيز قد استغرق أسابيع ألهذه الدرجة تكتم الرأس المدبر ؟ هناك حلقة وظلت مفقودة..!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غزة.. عبد الهادي راجي المجالي

أريد أن أذهب إلى غزة , وهناك سأصبح (ابو عكرمة الغزاوي) ..سيجدون ...