الرئيسية / تحقيقات وتقارير / اسرائيل اتبعت سياسة “اضرب واهرب”.. هذا ما اجمع عليه محللون إسرائيليون حول أحداث الشمال

اسرائيل اتبعت سياسة “اضرب واهرب”.. هذا ما اجمع عليه محللون إسرائيليون حول أحداث الشمال

اعتبر نائب سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، أن الغارات التي شنتها إسرائيل على مواقع في سورية، فجر وصباح اليوم السبت، هي الأهم والأكثر فاعلية منذ حرب لبنان الأولى عام 1982.

وقال بار إنه “بعد إطلاق الصواريخ العنيف باتجاه طائراتنا، قررنا شن غارات على 12 هدفًا في عمق سورية، لن يسمح سلاح الجو وإسرائيل بالتموضع الإيراني في سورية، سنقوم بكل ما يلزم لمنع ذلك”.

وأكد بار أن الغارات الإسرائيلية استهدفت الدفاعات الجوية السورية وبطاريات صواريخ مضادة للطائرات من طراز SA-17 ו-DA-5 ومركز قيادة سورية، وقال: “أصبناهم بدقة كي نمتنع عن المس بالروس”.

وعن إسقاط طائرة الاستطلاع، قال بار: “انتظرنا حتى تخترق طائرة الاستطلاع بدون طيار مجالنا الجوي، وقررنا بدقة أين نريد إسقاطها، والحديث يدور عن طائرة بدون طيار من طراز متطور، يعتبر الحصول على مثل هذه الطائرة إنجازًا مهمًا، وهذه هي المرة الأولى التي نضع يدنا على مثل هذه الطائرة”.

وبحسب أكثر من محلل عسكري إسرائيلي، فإن إسرائيل استخدمت سياسة “اضرب واهرب”، حيث أنها استغلت حادثة الطائرة الإيرانية وردت بعنف شديد وزادت من هجماتها بعد استهداف طائرة للجيش، وفي المقابل تلعب سياسيا من أجل تحقيق مصالحها حول خطر تواجد إيران في سوريا وكذلك حماية نفسها داخليا من منع إطلاق الآلاف من الصواريخ تجاهها بسبب حرب ليست في وقتها الآن.

فيما قالت فضائية كان العبرية أن إيران تقف بشكل كامل خلف تسيير الطائرة بدون طيار وأن النظام السوري أطلق 14 صاروخا لمحاولة إسقاط الطائرات الحربية الإسرائيلية، إلا أنها لم تنجح سوى في محاولة واحدة، مدعيةً أن عناصر إيرانية وأخرى من حزب الله هي من تطلق تلك الصواريخ.

و تناول الإعلام العبري منذ ساعات الصباح ردود الأفعال والتحليلات الإسرائيلية التي جاءت تباعاً بعد نجاح الجيش السوري اعتراض طائرة حربية إسرائيلية وإسقاطها بصاروخ موجه، أثناء محاولتها استهداف مواقع سورية.

وأجمعت آراء المجتمع الإسرائيلي على اتهام إيران بالمسئولية الكاملة لما آلت إلية الأمور في الساعات الماضية، بداعي أنها المبادرة، للمرة الأولى عندما أرسلت طائرة استطلاع إلى “إسرائيل”، الأمر الذي من شأنه أن يخلق وضعا جديدا على الحدود الشمالية، وبالتالي فمن السهل أن تتصاعد حدة التوتر بما ينذر بانزلاق المنطقة إلى الحرب.

تصعيد خطير في المواجهات بين “إسرائيل” وإيران والنظام السوري

من جهته كتب المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن أحداث الليلة الفائتة وصباح اليوم تشير إلى تصعيد خطير في المواجهات المستمرة بين “إسرائيل” وإيران والنظام السوري، وأن التهديدات تبدلت بالأفعال وتبادل إطلاق النار وفي العمق السوري، وبالتالي فإن التوتر سيظل قائما.

وبحسبه فإن خلاصة الأحداث، بحسب الجيش الإسرائيلي، تشير إلى أن طائرة مسيرة إيرانية انطلقت من قاعدة “تي 4” التابعة لسلاح الجو السوري، قرب مدينة تدمر، باتجاه “إسرائيل”، ودخلت الأجواء الإسرائيلية ووصلت إلى شمال سهل بيسان، وأسقطت من قبل سلاح الجو. وردا على ذلك، هاجمت طائرات سلاح الجو، ودمرت العربة الإيرانية التي أطلقت منها.

وأضاف أنه أثناء الهجوم الإسرائيلي تم تفعيل منظومة الدفاعات الجوية السورية التي أطلقت نيرانها باتجاه الطائرات الإسرائيلية، ما اضطر الطيارين إلى القفز من إحدى الطائرات التي يرجح أنها أصيبت.

وتم نقل الطيارين لتلقي العلاج في مستشفى “رامبام” في حيفا. مشيرا، في هذا السياق، إلى أن الحديث عن أول حادثة من هذا النوع منذ 30 عاما.

وتابع أنه في أعقاب ذلك، قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف 12 موقعا في سورية، بينها أربعة أهداف إيرانية، وبطاريات دفاعات جوية تابعة للجيش السوري.

وبحسبه، فإنه لا يمكن تجاهل الدلالات الواسعة النطاق في حقيقة اضطرار الطيارين إلى القفز من طائرة “أف 16”. فإسرائيل هاجمت مصنعا للسلاح مشتركا بين إيران وسورية في أيلول/سبتمبر الماضي. وبحسب تقارير إعلامية فقد استهدفت قاعدة إيرانية قرب دمشق في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. ولكنها المرة الأولى التي تم فيها ضرب هدف إيراني مأهول. مضيفا أنه لم يتضح بعد ما إذا قتل جنود أو مستشارون إيرانيون في الهجوم الإسرائيلي.

ولفت في هذا السياق إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحذر، منذ الصيف الماضي، من محاولة ترسيخ التواجد العسكري الإيراني في سورية، في إطار استغلال النجاحات التي حققتها قوات النظام السوري في القتال الدائر هناك. وهذه المحاولة تشمل نشر عشرة آلاف “مقاتل شيعي” (تعبير هرئيل – عــ48ـرب) من العراق وباكستان وأفغانستان، وتحت غطاء إيراني، في جنوبي سورية، وإقامة مصنع للسلاح في سورية، إضافة إلى محاولات إقناع النظام السوري بالسماح بإقامة قاعدة جوية وميناء بحري.

واعتبر هرئيل أن دخول الطائرة الإيرانية إلى الأجواء الإسرائيلية يعتبر “خرقا للسيادة واستفزازا فظا”، وهو ما وصفه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منليس، بأن “إيران جرّت المنطقة إلى مغامرة، وسوف تدفع الثمن”، بما يشير، بحسب هرئيل، إلى أن هذه الأحداث لها ما بعدها.

كما لفت في هذا السياق، إلى أن النظام السوري كان قد حذر إسرائيل من الرد على الغارات الجوية ضد قوافل ومخازن السلاح المرتبطة بحزب الله داخل سورية، وكان آخرها التحذير الذي أطلق في منتصف الأسبوع الجاري، في أعقاب أنباء تحدثت عن قصف إسرائيلي لموقع لتطوير الأسلحة في ضواحي دمشق.

وتابع أن إطلاق صواريخ مضادة للطائرات، فجر اليوم، باتجاه الطائرات الإسرائيلية جاء كرد على الاختراق الإسرائيلي للأجواء السورية، ولكن ذلك “يعبر عن إحساس متجدد بالقوة من قبل النظام السوري”. كما أنه في آذار/مارس الماضي، وفي المنطقة ذاتها، منطقة تدمر، أطلقت صواريخ مضادة للطائرات باتجاه طائرات إسرائيلية، تم اعتراض أحدها بواسطة صاروخ “حيتس”. وكان ذلك بعد وقت قصير من سيطرة قوات النظام على حلب. ومنذ ذلك الحين تمكن النظام من إعادة فرض سيطرته على 80% من الأراضي السورية. ويشن في الأسابيع الأخيرة هجمات عنيفة على معاقل المعارضة، ويبدي ثقة بالنفس وصلت إلى مستوى الجاهزية للقتال مع إسرائيل، بحسبه.

كما أشار إلى أن التوتر الحالي يشرك فيه الدول العظمى بدرجة أكبر من السابق. وبالنسبة لروسيا، التي تبقي طائرات قتالية وبطاريات دفاعات جوية متطورة شمالي سورية، فإن النظام السوري، وإيران بدرجة معينة، هم جزء من معسكرها، وهو المعسكر المتفوق في القتال في سورية. ولا يقل عن ذلك أهمية رد الفعل الأميركي، حيث أن الرئيس، دونالد ترامب، يبدي حزما أكبر تجاه إيران، مقارنة بإدارة باراك أوباما السابقة، التي كانت تخشى من التدخل في سورية بدافع الخشية على ما تعتبره إنجازا، وهو الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليها مع إيران في فيينا في صيف العام 2015.

ويخلص إلى السؤال: “هل سيقدم ترامب لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ضمانات مفتوحة للحرب مع إيران في الشمال؟ في هذه اللحظة لا يزال الطرفان في بداية يوم قتالي في الجولان، ولكن الطرفين يقفان على حافة منزلق”.

“شرخ في التفوق العسكري الإسرائيلي”

من جهته كتب المحلل العسكري في موقع “واللا” الإلكتروني، أمير بوحبوط، إنه في حال كان الحديث عن إصابة مباشرة للطائرة الحربية الإسرائيلية، فإن الحديث يكون عن واقعة لم تحصل منذ عشرات السنوات، وهي تشير إلى شرخ في التفوق العسكري للجيش الإسرائيلي، بما يتطلب تحقيقا معمقا لفحص حقيقة ما حصل، خاصة وأن الحديث عن طائرات تحتوي على منظومات متطورة جدا.

وكتب أنه “من الناحية الإستراتيجية، فإن ما يحصل هو حدث تاريخي كبير جدا قيد التشكل، فالعقيدة الإيرانية تهدف إلى إقامة قوة عسكرية كبيرة في اراضي سورية ذات ثقل ضد دول المنطقة، وبينها الأردن والسعودية والخليج، وأيضا ضد إسرائيل. وهذه العقيدة قد ارتقت مرحلة أخرى، مع ترسخ وجود حرس الثورة الإيراني في سورية”.

وبحسبه فإن “ما يحصل في مطار “تي 4″ يشير إلى ما يحصل في سورية في السنوات الأخيرة. فهذه القاعدة العسكرية كانت مركزا لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وفي العام 2016، سقط أجزاء منها بيد داعش. ويعمل الجيش السوري في هذه القاعدة وهو مزود بمنظومة دفاعات جوية قوية، إلى جانب الجيش الروسي وقوات حزب الله، وذلك بهدف حماية مصالحهم. ومنذ صباح اليوم يمكن الوقوف على أن إيران تقوم بتفعيل طائرات مسيرة من هذه القاعدة”.

وأضاف أن روسيا تستغل هذا الواقع في سورية لصالحها، وتوفر لإيران وحزب الله حيزا للعمل، وطالما يحاربان داعش وباقي قوات المعارضة، فهي تعمل على تثبيت استقرار النظام السوري.

ويضيف أنه طالما استمرت هذه المعادلة، فإن روسيا سوف تسمح بترسيخ التواجد الإيراني، ولكنها ستمنع اندلاع حرب إقليمية، حيث أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لا ينوي خسارة ما أنجز في الشرق الأوسط، وبضمن ذلك قواعد عسكرية وميناء روسي في سورية، وصفقات ضخمة لإعادة الإعمار. وفي الوقت نفسه، فإن هذا الواقع سمح بمواصلة نقل الأسلحة من إيران إلى حزب الله في لبنان عن طريق سورية.

أما عن خلفية ما أسماه “الاستفزاز الإيراني”، فقد كتب بوحبوط أن “الحكومة الإسرائيلية، بتوصية من الجيش والأجهز الاستخبارية، قررت العمل في إطار معركة سرية، وضرب محاور نقل الأسلحة. وبحسب تقارير إعلامية، فإن سلاح الجو الإسرائيلي قصف عدة مرات من أجل عرقلة النوايا الإيرانية. ولكن حصلت تغييرات جوهرية في الآونة الأخيرة، فالقتال ضد داعش قد تقلص، وحسّن النظام السوري مواقعه، وبدأ حزب الله بإعادة مقاتلين إلى لبنان، ورفع الجاهزية للمعركة المستقبلية مع إسرائيل، في حين رفعت إيران من وتيرة ترسيخ قواعدها في سورية”.

وتابع أن “قادة فيلق القدس الإيراني منشغلون بإقامة بنى هندسية وعسكرية في كافة أنحاء سورية، إلى جانب نقل منظومات أسلحة لاستخدامات مستقلة. كما يجري الحديث عن ميناء إيراني في سورية، ومحور بري من إيران إلى سورية، عن طريق العراق. وبالتالي فإن الأجواء في سورية دفعت إيران إلى القيام بعملية تهدف إلى ردع إسرائيل، حيث أن غارات سلاح الجو الإسرائيلي، لأهداف استخبارية وهجومية، تمنع إيران من توسيع عملية ترسيخ تواجدها العسكري”.

وبحسبه فإن إيران اختارت التوقيت الحالي بهدف إبعاد إسرائيل عن الأجواء السورية، ووقف تحليق الطيران الإسرائيلي المتواصل في المنطقة. ولم يستبعد أن يكون الهدف من الطائرة المصورة، إضافة إلى إثبات الحضور الإيراني، هو التقاط صور لأهداف إسرائيلية. ويضيف في هذا السياق أن “الحديث ليس عن حادث منفصل، وأن الإيرانيين لن يتنازلوا بسرعة”.

وينهي بالقول إن “الخسارة في الأجواء السورية سيكون لها أبعاد على طريقة عمل سلاح الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية. والسؤال الكبير هو: هل ستواجه إسرائيل، لوحدها، إيران المدعومة من قبل روسيا أم ستضم الولايات المتحدة إلى المعركة؟ فإسرائيل منذ إقامتها وجدت نفسها في أوضاع مماثلة أدى بعضها إلى حروب واسعة. ولكن من الواضح أنه عندما يحصل مس بالتفوق الإسرائيلي، فالأميركيون لن يقفوا موقف المتفرج”. على حد تعبيره.

“وضع جديد في الشمال”

كتب المحلل العسكري لموقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، قائلاً: “إن الحادث الخطير الذي وقع فجر اليوم، السبت، هو المرة الأولى التي تتجه فيها إيران إلى عمل مستقل ضد إسرائيل، وأنه ربما يكون هذا السبب في تصاعد التوتر في الأيام الأخيرة، ما يعني أن الحديث عن وضع جديد في الشمال”.

وقال إنه من الجائز الافتراض أن الطائرة المسيرة (بدون طيار) الإيرانية لم تكن مسلحة، وإنما “تهدف لتحقيق إنجاز في الوعي الإدراكي”، وإظهار أن الإيرانيين قادرون على اختراق الأجواء الإسرائيلية.

وأضاف أن الطائرة الإيرانية كانت ردا على الهجمات الإسرائيلية في سورية، علاوة على كونها “إشارة إيرانية”. وبالنتيجة، بحسبه، فإن “إسرائيل” تنظر بخطورة إلى “النشاط الإيراني المستقل من الأراضي السورية”.

وتابع أن “المنطقة T-4 التي هوجمت في سورية، وتبعد 60 كيلومترا من مدينة تدمر في وسط سورية، قد انتقلت من يد إلى يد خلال القتال الدائر هناك، وفيها تواجد روسي أيضا، ولذلك كان هناك ضرورة لمهاجمتها عن قرب من قبل طائرات سلاح الجو الإسرائيلي من أجل تحقيق إصابات دقيقة”.

وأشار إلى أن سبب سقوط الطائرة غير معروف بعد، ولكن حقيقة أن الطيارين لم يبلغوا بذلك عن طريق شبكة الاتصال، يشير إلى أنها قد أصيبت”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هذا ماعرضته “إسرائيل” على “حماس” مقابل التهدئة

لندن / وكالات / نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا، تحدث ...