الرئيسية / أقلام وآراء / أن تجوع غزة لإجتياح الحدود..!!

أن تجوع غزة لإجتياح الحدود..!!

لم أقصد المساس بحركة حماس ومؤيديها وهذا لا يملكه أي كاتب يعرف تاريخ الفصائل التي هي في وضع يشبه تماماً وضع أي مواطن ،فقد وضعنا الاسرائيلي جميعا في مأزق كبير ونحن عززنا هذا المأزق، لقد وردت جملة في مقالي الذي نشر يوم الاثنين الماضي بعنوان “على غزة أن تصنع أزمتها وتعجل بانهيارها “بعد تصريح ليبرمان الأكثر وضوحا قلت فيها أن “ليبرمان يستخدم حركة حماس” ولم تكن تلك سوى تشبه ما كتبته مراراً أن اسرائيل تستخدم السلطة الفلسطينية للتخلص من عبء السكان المدنيين في الضفة لتمرير مشروعها هناك لا يعني ذلك التشكيك بحركة حماس أو فتح بقدر ما أن اسرائيل صنعت ظروفاً جعلت من وجودهم ما يمكنها من تحقيق سياساتها.

ما كتبته مراراً عن السلطة بنفس النص لم أجد من يشن حملة ضدي كما فعل بعض أعضاء حركة حماس الذين ضاقوا ذرعاً أكثر من غيرهم كثيراً ولست مضطراً في كل مقال اصطناع التوازن فيما أكتب، فما يخص السلطة هناك نكتب بلا استدعاء حركة حماس وعندما نكتب عن غزة لا نجد ضرورة لاستدعاء السلطة لأن حماس فاعل رئيسي في أزمة غزة منذ مغامرة طرد السلطة قبل أحد عشر عاما ، والفصائل جميعها في وضع لا تحسد عليه وهي مدعاة للشفقة وان كانت أدوات التحرر من الاحتلال لها ما لها وعليها ما عليها ولا تربطنا بالفصائل لا عداوة ولا مصالح ولسنا مضطرين لمداهنتها لأن رأس مال الكاتب لدى القراء وليس لديها.

كانت تلك مقدمة لابد منها نظرا لرغبة الجميع بتغيير هذا الوضع اللاإنساني في قطاع غزة وفي اطار التفكير بمحاولة الخروج منها وكان اقتراح وقف الاستيراد لصناعة أزمة في وجه ليبرمان الذي اعترف أنه “سيبقي رؤوس قطاع غزة فوق الماء دون أن تغرق” هذا التصريح الذي كان يجب أن يضيء كل الأضواء الحمر لدينا لنفكر كيف نستلم زمام المبادرة وعدم تركها له عندما يضعنا بين خطين مزدوجين يقرر هو ألا نتجاوز أي منهما وحينها علينا أن نفكر اما أن نخرج وهذا ما حاولت حركة حماس القيام به خلال السنوات الماضية ولم تنجح بفعل طغيان الآلة العسكرية الاسرائيلية واما أن نكسر الخط السفلي أي صناعة أزمة انسانية تدفع ثمنها اسرائيل.

الفكرة احداث أزمة في وجه العالم ودفع غزة على شفا الكارثة وتلك هي سياسة حافة الهاوية التي كان يجيدها باحتراف ياسر عرفات، نعم نصنع أزمة وندير المقود بدل أن يبقى بيد اسرائيل وهذا كان مقدمة لانفجار عندما لا تجد الناس ما تأكله لن يبق أمامها سوى اجتياح الحدود الاسرائيلية لأن الجوع كافر أو كما قال شاعرنا الكبير محمود درويش “حين أجوع آكل لحم مغتصبي”.

في العاشر من مايو 2011 نشرت في جريدة الأيام مقالاً بعنوان “متوقعا الفشل الجيش الاسرائيلي يجهز لزحف أيلول ” وذلك بعد ورشة عقدها الجيش بكافة أركانه عندما كان خائفاً من ربيعاً فلسطينياً يشبه الربيع العربي الذي كان حينها في الاقليم وكان يتوقع أن يزحف الفلسطينيون في شهر أيلول محاولاً وضع حلول وقد كانت نتائج الورشة حينها أنه لا يستطيع مواجهة الجمهور لنستغل تلك النتائج لدعوة الشارع الفلسطيني للزحف كما كان يتوقع ويخشى الجيش الاسرائيلي.

في الثالث عشر من أيلول 2015 كتبت مقالاً في جريدة الأيام بعنوان “غزة قادرة على اجتياح الحدود” لدعوة سكان قطاع غزة الى اجتياز الحدود الاسرائيلية بعد أن انغلقت الخيارات وأطبق الاسرائيلي حصاره على القطاع ولثقتي أن الغزيين قادرون على فعلها لأن الوضع الانساني آنذاك كان يجب أن يدفع أي مواطن فلسطيني لاقتحامها لتحرير أنفسهم من هذا السجن الكبير والذي لا يبدو أن هناك موعداً لإنهائه.

عدة مقالات كتبتها في هذا السياق منذ سبع سنوات ولكن حركة الشارع كانت أقل من الفعل المطلوب لإنهاء الكارثة التي تتفاقم، الناس يتأقلمون مع المأساة بشكل غريب وبدا أن لا أمل في التحرك ولا أمل بالمصالحة فما العمل اذن؟ العمل أن تتصاعد الأزمة أكثر وأن نكسر أحد الخطوط وأن نصنع كارثة حقيقية أن يجوع الغزيون بشكل حقيقي وحينها لا يجدوا أمامهم سوى اسرائيل، كان يجب خلق دافع أكبر لحثهم على التحرك وعلى الزحف وهذا ممكن وهذا هو المخرج لدى شعب وقع أسيراً بين الاحتلال وصراع الفصائل ليجد نفسه وسط كارثة لا مخرج لها.

معاناة الناس كبيرة والفقر أصبح مدقع والتجار أسرى الضرائب هنا وأسرى الملاحقات والبنوك وانحسار الربح وهنا دورهم في تضخيم الأزمة والتعجيل بها كخطوة على طريق برنامج متدرج يجب أن يصيب الجميع هنا بصدمة الإفاقة، صدمة نقص المواد الغذائية، صدمة التجويع المتعمد والمفتعل لدفعهم نحو الخيار الأمثل في مواجهة اسرائيل التي تفكر لكل شيء وتغلق كل شيء وتنعدم أمامها خياراتنا بالمفاوضات وبالعمل المسلح الذي جرب ثلاث مرات في السنوات الأخيرة ولم يكسر حصار فما العمل اذن؟.

لم يبق لدينا سوى خيار واحد ووحيد وهنا دور المجتمع الفلسطيني والفصائل التي تملك الرجال والاعلام وما هو مطلوب عُشر سكان قطاع غزة أي مائتي ألف مواطن إن تحركوا سيصنعون المعجزة ويكسرون طوق الحصار وهذا تستطيعه الفصائل فاذا لم يكن بإمكانها تحريك عُشر سكان القطاع عليها أن تكف عن الحديث باسم شعبنا وظني أنها قادرة على الفعل ان تجندت وتوحدت في هذا البرنامج البسيط الكبير.

منذ فترة تنبه نشطاء التواصل الاجتماعي لخيار الزحف الشعبي نحو الحدود وبدأوا بالتنظير لهذا الخيار الذي بات وحيدا ،الأمور في غزة باتت مختنقة تبحث عن مخرج ، معرفتي أن الفعاليات التجارية والاقتصادية بدأت تفكر بالخطوة الأولى خطوة وقف الاستيراد للانتقال الى الثانية والتي بدا التحضير لها وقد حضرت بالأمس اجتماعا تشاوريا يناقش المسالة ، هنا الاختبار لغزة التي عرفت دائماً كيف تجد حلولاً عندما يشتد ظلام الوطن …..وهي قادرة ..!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إسرائيل قررت التخلص من ترامب وتنصيب مايك بينس رئيسا لأمريكا

لا تزال الولايات المتحدة تعتبر إسرائيل ذخرا إستراتيحيا وتستثمر فيها كل ما ...