الرئيسية / أقلام وآراء / الحريري وموسم الهجوم على لبنان…!!

الحريري وموسم الهجوم على لبنان…!!

اكرم عطا الله

ذات مرة عندما قررت اسرائيل تصفية الرئيس ياسر عرفات وأثناء التحضير للعملية كانت بعض الدول العربية قد بدأت بعزله ووقف الاتصالات  مع المقاطعة،  وفي تلك المرحلة عام 2003 انعقدت القمة العربية في بيروت وكانت مخصصة كلمة للرئيس الفلسطيني قدّر حينها عرفات أنهم لن يسمحوا له بالقاءها، بعض مساعديه راهنوا على أنهم لن يمنعوه رد عليهم عرفات الذي أدرك بحسه طبيعة اللحظة قائلاً “انتو فاكرين اللي في القمة جمال عبد الناصر أو صدام حسين”.؟

لم يتمكن عرفات من الحديث كما توقع ثم استكمل المشروع الاسرائيلي بتصفيته وذلك لم يعد سراً فقد نشر رئيس الموساد السابق افرايم هاليفي الذي كان حينها على رأس الجهاز التفاصيل وكيف أن بعض الشخصيات العربية ساهمت في عزل وانهاء دور عرفات جاء ذلك في كتابه “رجل في الظلال”.

مع بداية العام الماضي عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب وفي نهاية الاجتماع نشروا بياناً أشاروا فيه الى أن حزب الله هو حزب ارهابي،  صحيح أن الجزائر وتونس رفضتا هذا التصنيف وأن مصر تنصلت من البيان لكن أغلبية عربية كانت قد مررت هذا الاتهام وخصوصاً دول الخليج كان هذا بعد حملة اسرائيلية تستعر ضد الحزب كان ذلك في مارس من العام الماضي.

قبل هذا البيان بشهر كان قد انتقل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الى جوار ربه وكان صديقاً للحزب اللبناني فهو من المدرسة القومية الناصرية التي لم تنحرف بوصلتها عن اسرائيل،  معظم المثقفين العرب حينها رفضوا البيان في مقالاتهم خجلاً باستثناء مثقفي النفط ورجال الفتوى الذين يعتاشون على هامشه وبخسارة هيكل الذي اعتبر ليس فقط ضمير الصحافة العربية،  بل المعيار الذي يقيس به الكتاب العرب الخطأ والصواب كنا نستند الى دفاعات هيكل الصلبة في مرافعاتنا عن قضايا القومية ووجهة الصراع مع اسرائيل.

انهارت معايير القياس وأصبحت تقارير الأمن القومي الاسرائيلي يتردد صداها في بعض عواصم العرب وأصبح أعداء اسرائيل هم أجندة السياسة اليومية لدى بعض عواصم العرب لقد حققت اسرائيل الكثير من الاضطراب في الاقليم خلال السنوات الست الماضية وانتظرت سقوط دمشق ليس بسبب دمشق بل لقطع الطريق على الحزب اللبناني الذي تحول الى تهديد حقيقي حسب تقارير اسرائيل بعد نهاية المعارك في سوريا والتي لم تأت وفقاً لتصوراتها الأولية.

دفعت دول النفط والغاز بكل ما تملك من قوة “كما اعترف وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم” دعموا كل المسلحين باسم الدين والصراع المذهبي من كل العالم بالطائرات عبوراً من تركيا وضاعت أموال العرب في تلك الحرب التي كان يمكن أن تحدث نقلة في حياة العرب لوتم صرفها على التطوير والبنى التحتية،  كان الهدف أن يتم اسقاط النظام السوري ويستمر المسلحون نحو لبنان لتصفية الحزب النتائج كانت معاكسة ولم تأت الرياح بما تشتهيه السفن.

اسرائيل تعيد تقييم الوضع بشكل مختلف لأن مخططاتها فشلت بالرغم من كل ما استخدم من قوة وأموال عربية وشيوخ وفتاوى وسلاح اعترف به جاسم لذا عادت للتحريض من جديد على الحزب والدولة التي تقف خلفه وفي ظل هذا  الصراع المفتوح بين الجانبين ما علاقة العرب بالأمر؟ وكيف ترجمت اسرائيل توصياتها بتسعير الصراع المذهبي بين سنة وشيعة الى واقع على الأرض؟ سؤال كبير سيبقى محاكمة من كانوا أدوات مفتوحة والمؤسف أن كبير الصحافيين العرب قد غاب قبل أن يقول كلمته.

لماذا تستمر السعودية في رفع راية العداء مع  حزب الله؟ فالمسألة لا علاقة لها بالتباين المذهبي لأن الشرق السعودي شيعي المذهب ومتعايشاً مع النظام السني والخشية أكبر أن يعيد هذا الصراع الاضطراب الى لبنان من جديد بعد سنوات من الاستقرار ويبدو أننا أمام كابوس كهذا بدت نذره تطل مع استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية والتي أعلنت من السعودية وفي هذا ما يؤشر لشيء كبير وان كان في المسألة ما يعتبر مساساً بالدولة اللبنانية واستقلالها.

لبنان بدا مستقراً بعد اتفاق الطائف الذي هندسته السعودية ويبدو أن هناك مغامرة جديدة غير محسوبة تماماً مثل المغامرة في سوريا،  اللعب في لبنان خطير جداً نظراً لفرادة التجربة وتكوين المجتمع ومن السهل اشعال عود الثقاب لكن من الصعب اطفاؤه، الا اذا كان الأمر مقدمة لحرب اسرائيلية مقدمة لمحاولة شطب حزب الله كما حصل مع الرئيس ياسر عرفات الاشارة خطيرة جداً…!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تسليم المعابر …تصحيح الخطيئة ومدخل الشراكة ..!!

يوم أمس كان مختلفاً بالنسبة لسكان قطاع غزة، هؤلاء الذين دفعوا ثمناً ...