الرئيسية / أقلام وآراء / تسليم المعابر …تصحيح الخطيئة ومدخل الشراكة ..!!

تسليم المعابر …تصحيح الخطيئة ومدخل الشراكة ..!!

يوم أمس كان مختلفاً بالنسبة لسكان قطاع غزة، هؤلاء الذين دفعوا ثمناً كبيراً لعدم وجود السلطة على المعابر واصرار حركة حماس على مدار السنوات الماضية على ادارتها دون اتفاق يربطها مع  أي من الدول المجاورة للقطاع لا اسرائيل ولا حتى مصر ولا الاتحاد الأوروبي الذي تقرر أن يكون له بعثة مراقبة على معبر رفح.

معبر رفح الرئة الوحيدة التي يتنفس منها القطاع لماذا أغلق؟ وكيف استمر هذا الاغلاق أكثر من عقد من الزمن؟ الجميع يعرف الاجابة وعندما تكون حسابات السياسة غير مدروسة تتعثر الشعوب وتصاب بكل أنواع الأزمات،  المعبر تتسلمه السلطة من جديد وسيتم ربطه مع معبر الكرامة كما قال أحد المسئولين هذا يعني أن الضفة والقطاع عادتا كجزء واحد من الوطن من يسافر من رفح سيسجل على الكرامة مغادرة من فلسطين ليسمح له بدخول الضفة بلا تصريح باعتبار غزة امتداد لها.

سيسافر الطلبة ، وطلاب هذا العام أكثر حظاً من سابقيهم الذين ضاع مستقبلهم وتحولوا الى عمال بناء أو سائقي تاكسي أو انضموا الى طوابير البطالة وسترى العائلات المشتتة بقية أفرادها وسيعود من يريد ليرى أهله في القطاع والمرضى سيغادرون للعلاج ويكاد سكان غزة لا يصدقون فقد اعتقدوا أن حكم السجن عليهم بالمؤبد.

منذ تسلم السلطة كمعبر كرم أبو سالم بالأمس أعلن عن رفع الاجراءات والضرائب التي فرضتها حركة حماس وقد شملت كل شيء فقد كانت كل شاحنة تدخل غزة تدفع ضريبة فوق الضريبة وهذا أنهك الغزيين لسنوات طويلة، البضائع دخلت بالأمس دون فائض ضرائب لأول مرة هذا سيؤدي الى انخفاض في أسعار كل شيء وهذه بشرى لهؤلاء المساكين الذين أكلهم الفقر والجوع.

منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة أعلنت اسرائيل القطاع منطقة معادية وقامت بتحديد نوع البضائع التي تدخل القطاع بحجة استعمالات مزدوجة هذا الأمر مع بسط السلطة لسيطرتها على القطاع يفترض أن ينتهي وأن تدخل كل المواد وفقاً لاتفاقيات تربط السلطة باسرائيل دون قبول التميز الاسرائيلي وهذا هو الطبيعي الذي يجب أن يحدد العلاقة مع الجانب الاسرائيلي.

السؤال حين يتم كل ذلك على معبري رفح وكرم أبوسالم ألا يعني ذلك رفع للحصار عن القطاع ؟ الحقيقة هو  كذلك هذا يعني أن الحصار لم يكن مفروض من الخارج بل بسببنا نحن وبسبب خلافنا أو بشكل أكثر دقة بسبب خطأ في السيطرة على غزة دون قراءة لواقع اللحظة السياسية وشروطها، عشر سنوات ونحن نتحدث عن الحصار لنكتشف أننا نحن السبب وليس غيرنا نحن من تسبب في حصارنا وحاول أن يلقي بالتهمة على غيره.

بعد عشر سنوات نعيد اكتشاف الحقائق لماذا؟  لماذا يأخذ منا كل هذا الوقت لنعرف ما كان معروف ألا يدعو ذلك لمراجعة الكثيرمن ممارساتنا السياسية وسلوكنا السياسي وبرامجنا وشعاراتنا وفهمنا للأشياء بواقعيتها دون مغالاة ودون تقليل من طبيعتها ؟ لأن قصة الحصار الذي حاولنا بكل ما نملك رفعه اكتشفنا الآن أنه خلف الباب حتى دون تدخل الاسرائيلي فمصر قالت تصالحوا وخذوا المعبر فعاندنا بكل ما نملك من تحدي وكان معروفاً أن العلاقة مع الاسرائيلي تدار وفق منظومة اتفاقيات ولا يمكن أن تسير غزة بدونها ليس لأنها مثالية بل لأن الأمر تمت هندسته بهذا الشكل قبلنا أم لم نقبل.

تمت عملية تسليم المعابر وهذه شروط اسرائيلية أو مصرية بتخلي حركة حماس عنها ادارتها من قبل السلطة لكن في باقي القضايا الأخرى كما طالبنا خلال سنوات سابقة من غزة بالشراكة الوطنية فهي مطلوبة الآن أيضاً بعد هذا التقارب في الفهم لطبيعة الواقع وقراءة حماس الجديدة تتطلب وجودها الى جانب حركة فتح والكل الوطني في ادارة الوطن أما انسحابها السلبي أو ابعادها الكلي فهذا ليس مرغوباً لأن الخشية من العودة الى ماقبل 2006 هي خشية حقيقية السلطة ببرنامج وحماس خارج السلطة ببرنامج آخر وهذا ما لا نريده المطلوب شراكة وطنية.

حركة حماس أخطأت بسيطرتها على غزة وسلخها عن السلطة،  ها هي تتراجع عن خطأها ورغم التكلفة الباهظة لهذا الخطأ لكن اللحظة تقتضي مساعدتها على التراجع، ودمجها في النظام السياسي لا ابعادها حتى لا ندفع الثمن مرتين لأنها أدركت أنها من تسبب بالحصار ولم يكن هناك داعي لاستدعاء تركيا أو غيرها لرفع الحصارلأن الحل بيننا وقد تم…!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحريري وموسم الهجوم على لبنان…!!

اكرم عطا الله ذات مرة عندما قررت اسرائيل تصفية الرئيس ياسر عرفات ...