الرئيسية / أقلام وآراء / نعم؛ مع المصالحة سيأتي الاعتذار …د. أحمد يوسف

نعم؛ مع المصالحة سيأتي الاعتذار …د. أحمد يوسف

يا الله كم ظلمنا هذا الشعب العظيم، فهل تمتلك قياداتنا السياسية الشجاعة وتعتذر له اليوم؟!! سؤال برسم الإجابة.

كم أظهرت المصالحة اليوم بأنها كانت محطة سهلة الوصول، وطريقها معبدة بفرحة الجماهير، وبدون أية تعقيدات، الأمر الذي يدفعنا للقول: لماذا – إذاً – تأخرت كل هذا الوقت؟ ولماذا كان كل هذا العذاب المهين الذي تعرض له شعبنا.!! ومن هو يا ترى المسئول طوال كل هذه السنوات عن “عكرسة” الأمور وتعطيلها، وإفشال كل خطوة كانت في اتجاه تحقيقها؟

إن على كل التنظيمات جميعها، وبخاصة حركة حماس من واقع وجودها ونفوذها الواسع في قطاع غزة، حيث وقعت الأحداث المأساوية في يونيه 2007، أن تقدم لنا وجهة نظرها في هذه المسألة، كما أن على حركة فتح هي الأخرى أن تشرح لنا الأسباب وراء عدم التمكين لحكومة حماس لكي تؤدي دورها، والوفاء بالتزاماتها تجاه شعبنا العظيم.

نعم؛ إن كل طرف من صُنَّاع الأزمة لديه ما يبرر مواقفه، ويدافع به عن سياساته، ولكننا اليوم نواجه لحظة الحقيقة المشفوعة بابتسامات الجماهير ودموع فرحتها، التي خرجت في استقبال وفد الحكومة القادم إلى غزة كمؤشر لاجتماع شمل الشرعية، واكتمال وحدة الصف، وطي صفحة الانقسام البغيض.

اليوم، على حركة حماس أن تعتذر لشعبنا عما وقع عام 2007، وعلى حركة فتح أن تفعل الشيء نفسه، وأتمنى على باقي فصائل العمل الوطني والإسلامي أن تقوم هي الأخرى بتقديم الاعتذار، ولو من باب المجاملة وجبر خواطر شعبنا المكلوم.

اليوم، هو فرصة لتطهير النفوس من ذنوب السياسة وآثامها، والتقرب لشعبنا بالاعتذار؛ كبداية لتحقيق المصالحة التاريخية معه..

اليوم، ما أجمل كلمة نعتذر يرددها كل من قادوا شعبنا لمحنته الوطنية، وكارثته الإنسانية من السياسيين، ومن أصحاب المزاجات والعنتريات والمواقف الحزبية؛ من أي فصيل طلَّت وجناتُهم، والذين أظهروا من خلال الأخطاء والخطايا التي ارتكبوها أنهم لا يحسنون قراءة الواقع السياسي، ولا يجيدون الإحساس بأوجاع الناس ومعاناتهم.

اليوم أكرر اعتذاري – للمرة الألف – عن كل ما جرى في العشر سنوات الماضية، والتي حاولت فيها – كما حاول غيري من الشخصيات الوطنية والإسلامية – العمل بكل ما أوتينا من أدوات وأفكار لترتيب البيت الفلسطيني، وتهيئة الأرضية لاجتماع الشمل الوطني.. ربما كان المشوار طويلاً، ولكن جهودنا لم تذهب – والحمد لله – أدراج الرياح، وإن كنَّا في نظر البعض نغرد خارج السرب!! وتلاحقنا الاتهامات والتشكيك حتى بمواقفنا الوطنية!!

كما قلت ليس مسموحاً لأحد اليوم بتعكير مزاج فرحتنا، وكبت البسمة عن وجوه الشباب، الذين أضعنا مستقبلهم بتفاهاتنا السياسية، وبالمناكفات التي لم تسمن ولم تغنِ من جوع.

وكما قلت وأكرر: دعونا اليوم نفرح، ونكفكف دموع شعبنا المظلوم، ونزيد سعادته بتقديم الاعتذار له.

أتمنى على السياسيين وقيادات الفصائل ألا يكابروا، وأن يتنافسوا اليوم في سباق الاعتذار.

نعم؛ البعض يحتاج إلى محاكمات، ولكن الكثيرين مطلوب منهم أن يعتذروا على الأقل، وهذا هو جهد المقلِّ؛ لكي يغفر لهم شعبنا العظيم ويسامح ما راكموا من إساءات بحقه، ويقول لهم: غفر الله لكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء..

إننا نمتلك شعباً عظيماً كأرضه؛ التي باركها ربُّ العزة للعالمين، شعباً اعطى لقضيته الوطنية كل ما يملك من مال وولد، وتحمَّل الجوع وذلّ السؤال، ليبقى العهد هو العهد، والقسم هو القسم، بأن تحرير الأرض – فلسطين وأقصاها الأسير – هو العنوان لمشروعه النضالي عبر السنين.

بوركت يا شعبنا، وبوركت الجهود والمساعي لكل من جعل هذه اللحظة التاريخية – لاجتماع الشمل، وطي صفحة الانقسام – حقيقة نعيشها، ونحلم في ظلالها بغدٍ أفضل لنا ولقضيتنا الوطنية.

نعم؛ ليس علينا أن نتعجل قطف الثمرة، حيث إن بعض المشاكل ستأخذ الكثير من الوقت، ولكن علينا أن نبقي نوافذ الأمل مفتوحة، وننتظر الفرج القريب.

إننا فقط نطمع من السياسيين، ومن الأخ الرئيس (أبو مازن)، أن يقدِّموا كل ما يبعث على الأمل من التصريحات، ونحن من جهتنا سنظل نطهو الحصى ونتلهى بمرقته، حتى تعود الثقة، وتتحقق الأحلام، وكل ما قطعناه لبعضنا من وعود.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

منسوب المصالحة..!

اكرم عطا الله الحقيقة أن القدرة على التنبؤ بنتائج كل هذا الصخب ...