الرئيسية / الاسلام السياسي / بين يقظة السنوار وفخ التنازلات.. الحذر مطلوب

بين يقظة السنوار وفخ التنازلات.. الحذر مطلوب

الجدية التي تبديها حركة حماس في التعاطي مع ملف المصالحة قفزت إلى حد ما عن الدور الذي توقعه الجميع لسير الحدث،  وبدت الحركة في عرض موقفها على يد قائدها في غزة يحيى السنوار الذي ظهر بكاريزما إستثنائية وخطاب وحدوي ، أكثر مرونة، خلاف الجمود الذي تأبط موقف الطرفين منذ ما يزيد عن 10 سنوات.

الموقف الحازم الذي يعرضه السنوار الذي جمع بشخصيته رئتي الحركة السياسي والعسكري بأن لا بديل عن المصالحة، شرع باب السؤال لدى الكثيرين، حول موقف الحركة في حرصها الذي غاب طويلاً على المصالحة والمظهر الذي بدت فيه الحركة على إستعدادها لتقديم التنازلات لأجل إنجاح ذلك كما قال السنوار في لقاءه الأخير، بل وهدد  بمغادرة حركته المشهد السياسي الفلسطيني كاملاً إذ لم تتم المصالحة، ما الذي تغير لتبدي الحركة كل هذه المرونة ؟.

محللون قالوا، ان هناك سببين رئيسيين للمرونة التي تبديها الحركة، أولهما الثقل القيادي في القطاع الذي سهل عملية صنع القرار خلاف ما كانت عليه الحركة قبل عام، أما ثانيها، إدراك الحركة حجم العبء الجماهيري الذي وقع عليها دون قدرة واضحة لإحتواء مطالب وإحتياجات هذه الجماهير التي وصلت لمرحلة  فقدت إلى حد ما حبل الثقة بينها وبين الحركة ، ما دفعها للتحرك في محاولة إنقاذ موقفها، خاصة في ظل تجميد الحديث عن إدارة غزة من قبل حركة حماس مع التيار الإصلاحي والنائب محمد دحلان وفق شرط الرئيس قطع العلاقة بين الطرفين.

المحلل السياسي ناصر اليافاوي قال، إن الدافع وراء أن تخطو حركة حماس واقعياً في المصالحة، هو مجموعة  المتغيرات الإقليمية والدولية التي تسير في غير صالحها بل وضعتها أمام طريق شائك، بالتالي تحاول الحركة إستلحاق نفسها وإنقاذ موقفها عبر المصالحة كي لا يتم شطبها سياسيا في ظل المتغيرات والتحالفات العربية الجديدة.

 يوافق المحلل السياسي أكرم عطالله سابقه قائلا، إن البيئة الإقليمية لم تعد في صالح حركة حماس التي أدركت مؤخراً وبعد التغير الذي طال الصف القيادي، أن تجربة الـ 10 سنوات في إدارة القطاع لم تضيف في حسابها شيء بل حملت الحركة أعباء صعبة جداً، وبات من الضروري بالنسبة لقيادة الحركة التحرك  كي لا تنغمس أكثر في وحل التعقيدات .

لكن الاعتبار الآخر وراء حسم  الحركة موقفها من المصالحة وفقاً لليافاوي، هو الرغبة الجامحة للمخابرات المصرية في الإنتهاء من الثقب الأسود المتمثل في المنطقة الحدودية سيناء وغزة عبر جهة رسمية، لذا كان الخيار من المخابرات المصرية المتمثلة في الوزير خالد فوزي إستدعاء قيادة حماس من كافة اجنحتها وهي أول مرة منذ بداية سنوات الانقسام حتى هذه اللحظة.

ويرى عطالله أن الحركة لربما وضعت تجربة حزب الله نصب عينيها فحركة حماس لازالت حتى هذه اللحظة تتبنى طريق المقاومة، بالتالي وبحسب ما تبديه شخصية قائدها الجديد السنوار الذي أدرك أنه لا فائدة من أن تتأبط الحركة الحكم دون أن يكون لديها إمكانيات حقيقية، ان الحركة تتجه إلى البعد عن المشهد السياسي وهي بذلك تخفف عن نفسها ثقل الحكم وتستمر في المقاومة و تطوير قدراتها العسكرية .

بالعودة إلى اليافاوي الذي بين، أن حماس في قيادتها الجديدة رأت مدى العبء الجماهيري ومشاكله المتفاقمة وأدركت أنه عبارة عن حمل يفوق قدراتها بكثير ويجب التخلص منه بشكل مباشر أو غير مباشر، وربما إفراز الحركة للسنوار الذي مثّل دور المٌخلّص والحازم في أمر المصالحة وبات حديث الشارع، هو خطوة دقيقة وما يبدي أثرها الواضح، أن رجالات فتح بدأو ينظروا إلى يحي السنوار كقائد وحدوي وطني داعمين لموقفه.

بيد أن المحلل السياسي عبد الستار قاسم خالف موقف سابقيه قائلاً، مرت علينا 10 سنوات وسمعنا تصريحات مشابهة بنفس الطريقة واللغة وربما ببلاغة أعمق من الحالية دون تلمس هذا الحديث واقعياً.

ووفقاً لقاسم، فإن الكاريزما الوطنية للسنوار وسعيه لإتمام المصالحة من باب المصلحة الوطنية مقبول، لكن الضوء الأخضر الذي أعطته أميركا و(إسرائيل) للمصالحة لا ينذر بخير بل يمكن أن يكون فخا والضحية هي حركة حماس، إذ أنه من المستحيل أن تقبل أمريكا و(إسرائيل) المصالحة دون ثمن وهو المقاومة وإن تم التعامل مع هذا الملف بيقظة تامة .

وتابع قاسم ، حديث السنوار الأخير عن أن حركة حماس ستقدم تنازلات ستصعق الجميع في سبيل إتمام المصالحة مثير للشكوك، إذ يبدو أن تلهف الحركة للمصالحة قد يدفع بها إلى الخطيئة ، فببساطة إذ قبل السنوار المصالحة بأي ثمن فمعنى ذلك أن الثمن المقاومة، وإن تمسكت بذلك، فـ(إسرائيل) لن تقبل وستتخذ إجراءات ضد السلطة في رام الله، ومن الناحية الجدلية والإتفاقات بين السلطة و(إسرائيل)، المصالحة لن تتم مع وجود مقاومة ودليل ذلك حكومة الوفاق التي أفشلتها (إسرائيل) سابقاً والنمط ذاته يكرر الأن، المصالحة لن تتم إلا بثمن فهل سيصعق الجميع السنوار في تنازلاته ويقدم المقاومة ثمنا؟.

ختاماً، لا تبدو التفاصيل بين يقظة السنوار وفخ التنازلات في سبيل إتمام المصالحة أمر هيّن فالحديث حول الثمن الذي سيرضي أمريكا و(إسرائيل) بات مكشوفًا، فهل ستروّض حماس المتمردة في نظر الاحتلال نفسها بيدها، في سبيل تحقيق المصالحة مع السلطة المطاوعة في نظر الاحتلال، إلا إذا حادت القناعة الداخلية للطرفين عن المسار المرسوم المعد سلفاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السنوار: سيرفع الغطاء التنظيمي عن من يعرقل سير المصالحة

مسؤول حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار انهى أجتماعا فجر اليوم ...