الرئيسية / أقلام وآراء / منسوب المصالحة..!

منسوب المصالحة..!

اكرم عطا الله

الحقيقة أن القدرة على التنبؤ بنتائج كل هذا الصخب الحاصل تكاد تكون صفرية، لا أحد مستعد للمغامرة في ظل كل هذه التصريحات، فالمتفائلون على درجة من الحذر من فشل اللحظة الأخيرة أو انفجار أي لغم ومن تجربة سابقة بالرغم من مؤشرات مختلفة هذه المرة والمتشائمون يرون شيئاً ايجابيا ليس كما المرات السابقة.

الحذر سيد الموقف وكل المواقف بالرغم من أن التصريحات مشجعة لكن مفاجأة المرونة التي تبديها الأطراف عصية على الفهم قياساً بسنوات من التصلب والتشنج والافشال الواعي والساذج لكل المحاولات السابقة،  فحركة حماس ظاهرياً على الأقل تعطي تعليمات بتسهيل العملية وكذلك حركة فتح والحكومة وهذا يعطي جرعة كبيرة من الأمل الذي غاب لسنوات.

الحقيقة أن الناس لا تثق بقدرة الفصائل على صناعة مصالحة وقد قدمت السنوات الماضية من التجربة ما يعزز هذا الأمر فلو كانوا قادرين لانتهت الأزمة منذ زمن ولكن الناس تثق بقوى باتت مجهولة هذه المرة أحد ما أو قوة ما تقف خلف كل هذا الاندفاع الذي يحدث وبات الرأي العام أميل بأن الأطراف الفلسطينية ليست وحدها صاحبة القرار الفلسطيني وليست وحدها اِذا ما تركت قادرة على بناء نظام فلسطيني.

مصر تتحرك بقوة هذه المرة وتبذل جهوداً أكبر من أي وقت مضى بالرغم من أننا خذلناها أكثر من مرة خلال السنوات الماضية حتى قبل اتفاق القاهرة قبل ست سنوات مروراً بمحاولاتها لانجاز مصالحة فتحاوية كانت ممانعة فتح تفشل كل جهودها.

ستأتي الحكومة الى غزة يوم الاثنين القادم في زيارة بروتوكولية لا أكثر وقد تم اختصارها من أسبوع ليومين حتى لا تفتح أطراف الخلاف قضايا خلافية في غزة تتسبب بانفجار الغام لا يريدها أحد لذا كانت توصية مصر بأن تنسحب يسرعة وأن تتواجد أقصر فترة في غزة لاشاعة أجواء تفاؤلية لا أكثر وتأجيل الحوار لاحقاً في القاهرة وهذا تخطيط جيد يعرف تماماً أنه لا يجب تركنا لوحدنا لأن قدرتنا على الحوار والنقاش تشبه تماماً حوار الطرشان الذي يتحدث فيه كل واحد منهم في واد مختلف عن الآخر لأن حاسة السمع مفقودة لدى كل منهم وهم بحاجة الى مترجم اشارة بينهم هكذا ثبت بالتجربة.

نحن أمام أيام هامة ومفصلية ستقرر مستقبل علاقاتنا الداخلية وحتى ان تمت المصالحة لن تغفر عبث السنوات الماضية وهذا القدر من الاستهتار بالوطن والمواطن ولكن أن تأتي متأخرة أفضل من حالة الجمود التي مرت وإن كانت المصالحة هذه المرة تحمل محاذير الخوف السياسي أو أن تكون مرتبطة بمشاريع كبرى يريدها غيرنا لا نحن وعلى حسابنا وليس لحسابنا لكن ذلك لا يلغي التوق لانهاء هذه الأزمة والرغبة باستغلال اللحظة وتسلم زمام المبادرة وأخذ المصالحة باتجاه المنحى الوطني لا أن تكون جزء من مشروع ضدنا.

لدينا خوف أن تكون كذلك اِن تمت لأن السنوات الماضية أثبتت أن فصائلنا لم تبلغ سن الرشد السياسي والوطني ومن يشك بذلك عليه أن يتأمل ما حدث لنا ويعيد شريط الذاكرة ويستذكر كل التصريحات العابثة التي كانت تصدر خلال السنوات الماضية وكل الممارسات العابثة التي تمت،  وبات أصغر مواطن قادر على اصدار حكمه القاسي ضد العبث الذي تجسد.

نريد أن ينتهي هذا الكابوس الطويل ولازال لدينا خوف يعادل تماماً نسبة التفاؤل،  كما قالت صحيفة الحياة اللندنية قبل ثلاثة أيام بأن فرص النجاح تساوي فرص الفشل وهناك خشية من أن يكون مفهوم حماس للمصالحة أو للتسليم والتسلم مختلف عن مفهوم السلطة لكن حتى اللحظة لا شيء واضح ولكن نذر الحديث عن جدية النقاش في القضايا المفصلية تبشر لأن جولات الحوار السابقة تجنبت الدخول في حقول الألغام حتى تعود الوفود بسلام دون مصالحة.

لقد كان الأمر معقداً لكن المقدمات الآن تقول أن لا خطوط حمراء في النقاش وكل القضايا بما فيها السلاح عقدة العقد قابلة للتفاهم وهذا ما يرفع منسوب الأمل لكن الأهم فيما يحدث أن الأزمة تقترب من النهايات ليس لأن حماس وفتح تريد ذلك بل لأن قطاع غزة أصبح قنبلة انسانية موقوتة حسب تقارير الأمم المتحدة، فهنا كارثة يجب أنهاؤها ويبدو أن العالم هو من يجر الأطراف الفلسطينية عنوة،  فهل ستسير أم ستتعثر؟ حتى اللحظة النسبة متساوية بين الأمرين..!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المصالحة تسير في حقل ألغام

رغم أنني سأكون سعيدا جدا كمواطن فلسطيني في إنجاز المصالحة الفلسطينية بين ...