الرئيسية / خبر رئيسي / المصالحة الفلسطينية.. حقيقة أم خيال؟

المصالحة الفلسطينية.. حقيقة أم خيال؟

تتباين وجهات النظر فيما يتعلق بواقعية انجاز المصالحة الفلسطينية رغم الكم الكبير من التفاؤل والأمل الذي يكتنف المواطنين الفلسطينيين، ففي الوقت الذي يرى فيه سياسيون فلسطينيون أن محاولة رأب الصدع هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، لا تبدو كذلك من وجهة نظر آخرين يرون أن المصالحة لازالت تحتاج لجهود حثيثة كي ترى النور.

الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة، عدنان الضميري كشف عن نظرة تشاؤمية حينما قال إن الانقسام رسّخ واقعا أمنيا واداريا وقانويا يصعب فك عقده كامتلاك أراضي وعقارات ورواتب ووظائف عامة بكل مراتبها، فضلا عن نفوذ جماعات ومنظمات.

يضيف الضميري قائلا: “ولأنني اعرف وأدرك أن القيادة الفلسطينية لم تقبل بالضفة الغربية سلاحا آخر موازيا لسلاح الشرعية الحاكمة.. فهي لن تقبله في قطاع غزة حتى لو استظل بظل المقاومة”، ويوضح حديثه بالاشارة إلى أن “نموذج حزب الله في لبنان الذي تحلم به حماس لن ينجح، والمتمثل بأن تتحمل حكومة فلسطينية الأعباء المالية والإدارية فيما تحكم حماس غزة كما يحكم حزب الله الضاحية الجنوبية لبيروت”.

وعلى الرغم مما جاء في حديث الضميري إلا أن المحلل السياسي رياض العيلة اعتبر دخول مصر بقوة هذه المرة الى جانب الظروف المحيطة بطرفي الانقسام، دوافع معززة تقرّب من تحقيق المصالحة.

يضيف العيلة في حوار خاص مع وكالة نبأ برس بالتأكيد على ضرورة الأخذ بالايجابيات والابتعاد عن التفاصيل والخطابات التشاؤمية، مشددا على أنه حان الوقت لانهاء الانقسام وتطبيق ما يطالب به الكل الفلسطيني.

يؤيده في ذلك المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو الذي يرى أن هناك خطوات ايجابية تاريخية حصلت في مصر، ترافقت مع وجود موافقة عربية واقليمية على انجاز ملف المصالحة.

يضيف سويرجو لوكالة نبأ برس بالقول إن “المصالحة أصبحت مطلبا فلسطينيا وعربيا واقليميا، وهناك دول كبرى عربية ودولية أصبح لها مصلحة في انهاء الانقسام وطالما أن الجميع اجتمع على ضرورة انهاء الانقسام اعتقد اننا سننجح”.

واعتبر المحلل السياسي أن ملف المصالحة قابل للتنفيذ كون فشل المصالحة في المرات السابقة يعود لتدخلات خارجية تتناقض المصالحة مع مصالحها السياسية، موضحا: “هذه الدول لم تعد معنية باستمرار الانقسام بداية من السعودية التي لها مصلحة كبرى في اعادة ترميم البيت الفلسطيني تمهيدا لتنفيذ ما يسمى بصفقة القرن مع الولايات المتحدة، كما أن روسيا تدعم التوجه للمصالحة وتدفع مصر باتجاه العمل على انهاء ملف المصالحة”.

ويؤكد سويرجو أن هناك مصلحة فلسطينية داخلية جامعة في تطبيق المصالحة، كون الرئيس عباس لن يستطيع المطالبة بعضوية دولة كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة طالما هو لا يمثل الشعب الفلسطيني بأكمله، كما أن حماس ايضا لها مصلحة متمثلة في اخراج قطاع غزة من حالة الكرب والحصار الواقع عليه.

وحول ملف سلاح المقاومة، قال سويرجو إن مسألة السلاح سيتم دراستها بشكل استثناني وبوجود ضمانات عربية ودولية، بحيث يتم اعطاء الفرصة للسلطة الفلسطينية لأن يكون لها دور أمني حقيقي ولكن بعيدا عن سلاح المقاومة وبعض الملفات الحساسة كتبادل الاسرى والأنفاق، مرجحا أن يكون هناك حل منصف يضمن الحق في وجود سلاح المقاومة.

وعلى عكس ما حمله العيلة وسويرجو من تفاؤل كانت رؤية المحلل السياسي ثابت العمور الذي اعتبر ما حدث في القاهرة قفزة في الهواء، في ظل مجموعة كبيرة من العقبات التي لم يتم التخلص منها بعد.

يقول العمور لوكالة نبأ برس: ” لنا تجربة مريرة جدا مع جولات المصالحة منذ اتفاق مكة، وكل مرة كنا نستغرق في التفاؤل ثم نصطدم في الأرض.. حتى الآن لم يصدر أي بيان عن حركة فتح ولم نشهد بيانا يفيد بأن الحركتين اتفقتا على عدة نقاط وسنشرع في تنفيذها وفقا لجدول زمني، وبالتالي حتى يكون هناك اتفاق يجب ان يكون هناك شكل للاتفاق”.

ويرى العمور أن الفيتو لم يُرفع عن اتفاق المصالحة فاقتراب حماس من مصر سيغضب تركيا وقطر، مضيفا: “وكما أن التغير والإرادة الخارجية مهمة لانجاز المصالحة الا أن هذا غير كافي اذا كان طرفي الانقسام رافضين للاتفاق”.

ويعتبر المحلل السياسي أن سيناريو حزب الله الذي تحدث عنه الضميري هو أحد أهم السيناريوهات المقبولة بحيث تكون هناك أجهزة أمنية تقوم بواجبها، إلى جانب المقاومة التي تحمي الارض، لكن هذا السيناريو صعب التحقق كونه يتطلب موافقة من السلطة الفلسطينية وقبولا من الاحتلال الاسرائيلي.

ويؤكد العمور في نهاية حديثه أن العقبات لازالت كثيرة جدا والمطلوب هو أن تصدق النوايا ويُشرَك الجميع في الحوار والبدء بالأفعال بعيدا عن الأقوال.

وكانت حركة حماس أعلنت، الأحد، عن حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعت حكومة الوفاق للقدوم إلى القطاع وممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً، فيما رحبت حركة فتح بقرار حركة حماس، معتبرة القرار مدخلا للمصالحة الداخلية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمارك تطبع اول بيان جمركي ولن تجبي اموالا على الفواتير

قال مدير عام الجمارك لؤي حنش انه لن يتم جبي أية أموال ...