الرئيسية / خفايا واسرار / “بكسة” بطاطا وشهرين احتجاز يفصلان مصطفى عن واقعه

“بكسة” بطاطا وشهرين احتجاز يفصلان مصطفى عن واقعه

كانَ اليوم الثاني للعيد، فاصلا في حياة والدة الطفل مصطفى سليمان (16) عاما، إذ لم تتمكن من رؤيته وسماعه بعدَ ذلك إثرَ دخوله في حالة غيبوبة نتيجة “تلف” خلايا دماغه بعدَ انقطاع الهواء بسبب التفاف قطعة من ملابسه الداخلية حولَ رقبته.

ذكرَ المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أن الطفل الذي أُحتجزَ لشهرين قبلَ وقوع الحادثة بسبب شجار كانَ ينتظر أن يُفرج عنه لقضاء أيام العيد مع عائلته، غير أن طلب العائلة قوبل بالرفض، وفق الشهادة التي أدلى بها أفراد العائلة للمركز.

زوجة عم مصطفى، أميرة سليمان، قالت لـ”نبأ برس” إن الفتى أخبر والدته أكثر مرة أنه يتعرض لمعاملة سيئة من المساجين والسجانين، وأنهم يستهزئون من ملابسه إن الاهانات وصلتَ إلى حد الاعتداء الجسدي بالضرب، قائلا أنه تلقى لكمة في عينه قبلَ أيام من زيارتها الأخيرة له.

وتابعت :” طلبَ مصطفى من والدته أن تطبخ له لحمة وتحضرها ثاني أيام العيد، غير أنه لم يتمكن من تناولها إذ أننا تلقينا اتصالا عصر ثاني أيام العيد 2/9 يخبرنا أن مصطفى تشاجر مع السجناء وهو موجود في المستشفى الاندونيسي”.

وهي ذات الرواية التي قالتها العائلة للمركز الفلسطيني، إذ ذكرَ البيان أن أشقائه توجهوا للمستشفى ووجدوا ابنهم تحتَ أجهزة الانعاش، وعلى جسده آثار لجروح قطعية في البطن والكتفين وتورم في العنق، وأن الشرطة أخبرتهم أنه انتحرَ باستخدام ملابسه الداخلية.

مصطفى يتيم الأب، هو الرابع بينَ أفراد عائلته الاثني عشر لم يتمكن من مواصلة تعليمه بسبب ظروف عائلته السيئة، وكانَ يعمل في الأعمال الحرفية كالحدادة، وأحيانا يعمل في جمع الخضروات، وكانَ خلافه الأخير مع شاب آخر على “بكسة” بطاطا.

أُحتجز مصطفى لشهرينَ في سجن بيت لاهيا، وهو مكان مخصص لاحتجاز البالغين وفقَ المركز الفلسطيني الذي استنكر احتجاز طفل داخل النظارة، ذاكرا أن قانون مراكز الاصلاح والتأهيل الذي يحمل رقم (24) أكدَ على ضرورة احتجاز الأطفال دونَ الثامنة عشر في المؤسسات الخاصة بهم، معتبرا أن رفض الافراج عن الفتى بكفالة بحجة حماية من بطش العائلة التي تشاجر مع أحد أفرادها يتناقض مع العدالة، ويجعل المتهم ضحية لضعف الأمن وعدم قدرته على توفير الحماية للمواطنين، كما نُشر.

عمة الطفل قالت أن عائلته تتواصل بشكل مستمر مع مؤسسات حقوق الإنسان للحصول على حق ابنها الذي تشكك بأنه انتحر، مشيرة إلى أنهم اقترحوا بأن تشارك لجنة مُشكلة من العائلة في التحقيقات التي ستجريها الشرطة للاطلاع على نتائج التحقيق أولا بأول.

المراقب العام في وزارة الداخلية العميد محمد لافي قال لـ”نبأ برس” أن مسؤول الرقابة في محافظة الشمال زار السجن والتقى بالمساجين الشهود وأن التقارير وصلته من لجنة التحقيق في محافظة الشمال بقضية الطفل مصطفى سليمان، وأنه أوصى بضرورة فتح تحقيق في الحادث ورفعَ تقريره النهائية إلى الجهات المُخولة بالحُكم.

يبدو أن الشهرين الذين قضاهما الفتى الذي تأمل عائلته أن يتم تحويله إلى مستشفيات الداخل المحتل لعلاجه إن أمكن ذلك، كانا سيئان بالقدر الكافي إن افترضنا صحة رواية محاولة انتحاره، أو صدقنا الشكوك القائلة بأنه تعرضَ للاعتداء، ومن المؤكدَ أنهما شهرين فاصلين في مستقبله إن عاندَ الموت واستمرت رئتيه بممارسة دورهما الطبيعي، أو توقفتا لُتعلنا رحيله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مواقع عبرية تكشف : ولي العهد السعودي هو من زار تل أبيب سرا الاسبوع الماضي

قالت مصادر صحفية اسرائيلية متطابقة إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ...