الرئيسية / أقلام وآراء / الجيران الغير لطفاء

الجيران الغير لطفاء

ترجمة: هالة أبو سليم

رأي : زيفي مزيل –السفير الاسرائيليى السابق لدى مصر –رومانيا –السويد- عضو مركز القدس للشؤون العامة – صحيفة الجروزولم بوست  10نوفمبر 2017

تراقب إسرائيل  عن كثب محاولات حماس التقارب مع مصر كونها الفرصة الأخيرة  للطرفين لتحسين العلاقات بينهما .ففى نهاية شهر يناير  كان اسماعيل هنيه فالقاهرة على راس وفد رفيع المستوى لجس نبض الجانب المصرى حول كيفية تحسين تحسين العلاقه مع مصر .

شمل اللقاء رئيس جهاز المخابرات خالد فوزى   وتبع اللقاء جلسه تفاوضية قصيره مع خبراء عسكريين .

حماس يائسة من أغلاق مصر المتواصل لمعبر رفح وتود ترك ذلك جانباً  فالمقابل مصر تريد ان يبقى المعبر الحدودى آمناً و تنهى التعاون مابين حماس و منظمه أنصار بيت المقدس المنظمة التى تدين بالولاء  لزعيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادى من العام 2005 وتُطلق الان على سيناء أمارة فالدولة الاسلامية .  مصر عاجزة عن هزيمة أنصار بيت المقدس بالرغم من الاعداد الكبيرة للقوات و المعدات التى يتم ارسالها لسيناء –بالرغم ان هذا يتعارض مع اتفاقيه السلام المبرمة مع إسرائيل – ووافقت اسرائيل على ذلك كون الارهابين يهددون الحدود الإسرائيلية ، مثل الكمين القاتل على الطريق 12 وهذا الاسبوع تبنت المنظمة عملية اطلاق صواريخ على ايلات وهذا الحادث اشارة غير جيدة  لجدية التهديد من قبل داعش .

يوجد لدى القاهرة بعض القناعة: عندما يجتمع ثلاث أطراف هم محور الصراع –وأثنان منهم فقط يتبادلان اطراف الحديث ؟ فالمنظمة الارهابية فى ولاية سيناء بيدها كل الاوراق . تحت ذريعة النعرات الدينية ، تخوض   داعش حرب عصابات مع عدم وجود دعم إقليمي وعدم أهتمام للخسائر البشرية التى تسبب فى حدوثها . يواصل النظام المصرى بدون كلل أو ملل جهودة لاحتواء الأمور فى شمال سيناء وكافة الاراضى المصرية بينما يُكافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى مقاومه الأزمات الاقتصادية واحدة تلو الأخري  من اجل النهوض بالاقتصاد . و يمكننا القول بان ولاية شمال سيناء تعرقل جهود حماس بالحصول على – عبر سيناء-بالامدادات سواء الاسلحة أو المتفجرات أو غير من الامدادات لقطاع غزة . فى المقابل ، مازالت حماس تتلقى الدعم سواء للاسلحة أو غيرها من بعض الانفاق المتبقية لديها رغم الجهود المصرية لتدمير هذة الانفاق . بالرغم من ذلك حماس ليس لديها مطلق الحريه فى سيناء  كون حدثت بوادر التوتر بين المنظمتان (حماس و داعش) فالفترة الأخيرة .

الجدير بالذكر يوجد لدى حماس 700من انصار بيت المقدس داخل غزة وترفض حماس بشكل قاطع تسليمهم للجانب المصري  أو أطلاق سراحهم والعودة لسيناء . هذا لا يعنى عدم وجود نقاط خلاف بين القاهرة و حماس ، السنوات الأخيرة شهدت كثير من المواقف و الاحداث التى رفعت وتيرة التوتر مابين الطرفين .ولو أن حركة حماس حركة اسلامية متطرفة تسعى لتدمير إسرائيل و أقامة الخلافة الاسلامية على اراضيها فهى اولا و اخيرا امتداد لحركة الاخوان المسلمين فى مصر ، الحركة التى أزيحت بالقوة من السلطه من خلال الهبه الشعبية ضدها و من قبل الجيش بقيادة السيسى ، وأُدرجت الحركة ضمن قائمة المنظمات الارهابية و مازال عناصرها يحاربون النظام الجديد .تورطت حماس فى عدة عمليات ارهابية داخل مصر ، مصر من خلال محاولاتها عرقلت تهريب صواريخ ايرانية و متفجرات و ارهابين من السودان الى غزة عبر سيناء .شاركت حماس فى الهجوم على السجون المصرية فى بداية المظاهرات ضد مبارك فى يناير من العام 2011 و ساعدت فى هروب السجين عزالدين قاسم مساعد ايمن نوفل و سامى شهاب رئيس خلية حزب الله فى العام 2009 الخليه التى تنوى لشن هجوم على قناة السويس تحت الرعاية الايرانية ، كما شارك عناصر حماس فى المظاهرات ضد مبارك فى ميدان التحرير . كما انها متهمه بالضلوع فى قتل عدد من الجنود المصريين و رجال الشرطة فى سناء بالمشاركه مع منظمات جهادية من جانبها أعلنت الحكومة المصرية ” عز الدين القسام ” الجناح العسكرى لحركة حماس منظمة ارهابية و عناصرها ارهابين بمن فيهم المقيمين داخل مصر وفشلت كل المحاولات لإدراج حماس ضمن قائمة المنظمات الارهابية ،ربما بالتحريض من قبل الحكومة كون ” حماس ” منظمة فلسطينية مناضلة و مصر تعنيها القضية الفلسطينية و محور اهتمامها . من ناحية أخري ، أدركت حماس ان نقطة العبور الوحيدة لها للعالم الخارجي يمر عبر معبر رفح البرى الذى يُفتح بتعليمات مصرية مرة واحده كل شهر و فى بعض الاحيان مرتين بالشهر للحالات و الاغراض الانسانية  لتخفيف الضغط على سكان القطاع  كون الانفاق هى شريان الحياة بالنسبة لحماس سواء من الناحية الاقتصادية او العسكرية و التى دمرها الجيش المصرى بدون رحمه .

بالنسبة لغزة : الوضع متردى ، الكهرباء لساعات محدودة خلال اليوم ، الزعماء الحمساويين يحاولون منح الأمل لسكان القطاع الذين بدأو بالتذمر بشكل علنى و صريح ، فهم لا يرغبون بفتح المعبر لرفع الضغط عن السكان بل و لكن ايضا للعلاقات التجارية مع مصر . على اية حال فالنقاشات لم تسفر عن شيء فى اجتماعات القاهرة الاخيرة  فمازال هناك نقاط خلافية  ليس فقط بسبب كونها امتداد لحركة الاخوان المسلمين –المكروة فى مصر – بل لانها ستواصل عمليات تهريب السلاح من سيناء لمصر استعداد للجولة القادمة للحرب مع اسرائيل  و لن تُسلم حماس عناصر الدولة الاسلامية الذين وجدوا ملاذا لهم فى غزة  خشية حدوث مواجهه بينهم و بين داعش او بين القسام الذراع العسكرى للحركة كونه لدية علاقات قوية مع تنظيم الدولة الاسلامية .أمارة ولايه سيناء قائمة بذاتها فهى تعتمد على نفسها بالهجوم على الجيش المصرى و عناصره و بيدها مفاتيح التهريب  فليس لديها ما يثير القلق !!!حماس الان تبحث بإستماته عن حل لهذة المعضلة ، كونها لن تقبل بالشروط المصرية –انهاء النزاع مع السلطه الوطنية الفلسطينية و الدخول بهدنه طويلة الأمد مع إسرائيل التى ستفتح الباب للعلاقات الاقتصادية ،وتعارض حماس موضوع الاسرى الاسرائليين أيضا ، المواطنيين اللذان دخلا بالخطأ لقطاع غزة ، و جثامين الجنديين الاسرائيليين اللذان قتلا اثناء عملية السور الواقى الأخيرة .  بالرغم من ذلك المفاوضات الحامية الوطيس خلف الأبواب المغلقة ليس فقط بين الجانب المصري و الحمساوى بل ايضا داخل المنظمة نفسها ،فالانتخابا الداخليه   السرية جاريه على قدم وساق   لانتخاب قيادة جديدة و اسماعيل هنية الذى يرغب بازاحة خالد مشعل   الذى يتعاطف مع أهل القطاع ، فالنتائج ستظهر خلال الاسابيع القادمة و ستكون بشكل علنى . فهل القيادة الجديدة ستختار الطريق التفاوض و التصالح مع مصر أم انها ستختار الصراع مع إسرائيل للحصول على الدعم و التأيد العربى و أجبار أوربا الضغط على إسرائيل ؟ يبدو من الواضح موقف إسرائيل  فهى  ستخرج عن سيطرتها نتيجة لعدم التفاهم مابين مصر و حركة حماس .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا تنتقموا للشهيد مازن فقهاء .

انا حقا احتار في عقولنا وفي حرب التحرير التي نخوضها وفي ثورتنا ...