اخر الاخبار
الرئيسية / الاسلام السياسي / عوائق التحالف الإقليمي ضد “بوكو حرام”

عوائق التحالف الإقليمي ضد “بوكو حرام”

بوكو حرامتواجه منطقة غرب إفريقيا تهديدات أمنية متعددة، وتشهد تصاعدا لنشاط حركة “بوكو حرام”، التي تحولت من حركة محلية داخل حدود نيجيريا إلي تنظيم مسلح قادر علي تهديد دول الجوار الإقليمي، حيث تُحكم حركة “بوكو حرام” سيطرتها علي ما يقرب من 30 ألف كيلومتر مربع في شمالي شرقي نيجيريا، تتخذ منها قاعدة لانطلاق هجماتها وعملياتها ضد قري ومدن البلدان المجاورة، لاسيما تشاد، والنيجر، والكاميرون، الأمر الذي دعا زعماء القارة الإفريقية – خلال أعمال القمة الإفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في يناير 2015 – إلي الموافقة علي تشكيل قوة عسكرية مشتركة، قوامها 7500 جندي لمواجهة “بوكو حرام” في منطقة غرب إفريقيا.

ومع استمرار الجهود الإقليمية، تساندها الجهود الدولية، ونجاحها في تحقيق تقدم نوعي ضد “بوكو حرام”، فإن هناك بعض العقبات التي تواجه التحالف الإقليمي، والتي تعطي الفرصة لتلك الحركة في الاستمرار في تهديداتها لنيجيريا ودول الجوار.

أولا- حصاد عمليات “بوكو حرام”:

تصاعدت خلال الأشهر القليلة الماضية الهجمات التي تشنها حركة “بوكو حرام” النيجيرية ضد مصالح الدولة النيجيرية في شمالي شرق نيجيريا، مما أدي إلي سقوط المزيد من القتلي والجرحي من المدنيين. فقد أسفرت هجمات “بوكو حرام” منذ عام 2009 عن سقوط أكثر من 17 ألف قتيل، فضلاً عن نزوح أكثر من 2.6 مليون شخص من بلدانهم، من بينهم 2.2 مليون نيجيري(1). كما تسببت “بوكو حرام” – وفق ما أشار إليه المؤشر العالمي للإرهاب – في قتل أكثر من 7512 شخصا في عام 2015، وهو ما يبين تزايد أعداد القتلي بنسبة 300 عن الضحايا في السنوات السابقة(2)، كما استطاعت إسقاط أكثر من 1000 قتيل منذ أن تولي الرئيس الجديد محمد بخاري السلطة في مايو الماضي(3).

كما اضطلعت “بوكو حرام” بالعديد من العمليات الإرهابية في دول الجوار النيجيري  تشاد، والكاميرون، والنيجر، حيث استهدفت العديد من المدن والقري الواقعة علي الحدود مع نيجيريا، منها مدينة “فاجا سولا”، وهي إحدي أكبر المدن التشادية التي تقع علي ضفاف بحيرة تشاد، وأسقطت العشرات من القتلي(4)، كما طالت هجماتها أيضاً مدنا وقري في دولتي الكاميرون والنيجر.

وتتابعت هجمات “بوكو حرام” ضد الدول المشاركة في التحالف الإقليمي الذي ضم تشاد، والنيجر، والكاميرون، إلي جانب نيجيريا، وبنين، وتم تشكيله في فبراير 2015 للتصدي لإرهاب “بوكو حرام” وتمددها، حيث طالت هجماتها منطقة بحيرة تشاد التي تلتقي فيها حدود دول التحالف الإقليمي، الأمر الذي أدي إلي إعلان المفوضية السامية لشئون اللاجئين، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، في 13 أكتوبر 2015، منطقة بحيرة تشاد منطقة حرب. كما أعلنت أن هناك ما يقرب من 60 ألف شخص قد اضطروا للنزوح من تلك المنطقة. فيما أعلن ليو دوبز، المتحدث باسم المفوضية، عن تدهور الأوضاع المعيشية في بحيرة تشاد(5). ووفقاً للمنسق الإنساني للأمم المتحدة في منطقة الساحل الإفريقي، فإن حركة “بوكو حرام” قامت بتدمير 1100 مدرسة خلال عام 2015، تقع في دول الكاميرون، وتشاد، والنيجر(6).

ثانياً – جهود إقليمية ودولية:

أمام سيطرة “بوكو حرام” علي مساحات كبيرة من شمال شرق نيجريا، وقيامها بهجمات داخل دول الجوار، تكثفت الجهود الإقليمية والدولية من أجل التصدي لتمددها في منطقة غرب إفريقيا. فقد نشط الجيش النيجيري من أجل تحرير الرهائن من النساء والأطفال، الذين احتجزتهم الحركة في معاقلها في ولاية بورنو شمالي شرقي البلاد، ونجح الجيش النيجيري علي مدي الأشهر الثلاثة الماضية في تحرير وإنقاذ أكثر من 400 رهينة من معسكرات بوكوحرام(7).

كما كثفت دول التحالف الإقليمي من تحركات قواتها ضد “بوكو حرام”، خاصة مع تصاعد نشاط الأخيرة في عملياتها الإرهابية في المنطقة، حيث قام الجيش التشادي بعدد من العمليات العسكرية الانتقامية ضد تلك الحركة، في رد علي الهجمات الإرهابية التي نفذتها في الأراضي التشادية، والتي تستهدف بالأساس مقرات الشرطة التشادية، وقوات الجيش، فضلاً عن المناطق التي تكثر بها الأسواق الشعبية، علاوة علي المدن والقري الحدودية، والقريبة من استهداف “بوكو حرام”، كقرية “نجوبا” التي تقع علي شاطيء بحيرة تشاد، وكذلك مخيمات الجيش التشادي في منطقة كايجا بمحافظة نجوبوا التي تقع علي الحدود مع الدولة النيجيرية(8).

وتكثف القوات الكاميرونية من عملياتها ضد الحركة الراديكالية، في ظل تكرار هجماتها التي تستهدف مدناً وقري كاميرونية بالقرب من الحدود مع نيجيريا، وأودت بحياة العشرات من المدنيين، فضلا عن عمليات الخطف، وحرق البيوت والقري، علاوة علي الهجوم علي مواقع للجيش الكاميروني. ولم تسلم دولة النيجر من هجمات “بوكو حرام”، حيث تعرضت للعديد من العمليات الإرهابية، خاصة أن الأراضي النيجرية تعد المأوي والملاذ لعناصر “بوكو حرام” عند هروبهم من ضربات قوات التحالف الإقليمي لمعاقلهم في الشمال النيجيري(9). كما أعلنت دولة بنين في أغسطس الماضي إرسال 800 جندي للمشاركة في القوة الإقليمية المشاركة في الحرب ضد “بوكو حرام”(10).

وفي منطقة بحيرة تشاد، أدي تصاعد العمليات التي قامت بها “بوكو حرام”، إلي إعلان دول المنطقة حالة الطوارئ في المنطقة، حيث وافق المجلس الوطني في تشاد –  البرلمان – في 17 نوفمبر 2015 بإجماع 147  صوتا علي تمديد حالة الطوارئ في منطقة بحيرة تشاد الغربية لمدة أربعة أشهر، بحيث تنتهي في مارس 2016. ويذكر أن حالة الطوارئ قد أعلنتها تشاد في 9 نوفمبر 2015، ولمدة 12 يوماً، إلا أنها أمدتها بسبب تصعيد حركة “بوكو حرام” لهجماتها علي المناطق النائية حول بحيرة تشاد(11).

وفي السياق نفسه، أعلنت دولة النيجر في منتصف شهر أكتوبر الماضي 2015 حالة الطوارئ في منطقة ديفا جنوب شرق البلاد، بعد مقتل أكثر من 40 شخصا، في هجمات متفرقة “لبوكو حرام”، حيث شهدت هذه المنطقة منذ فبراير 2015  أكثر من 57 هجوماً مسلحاً من قبل تلك الحركة(12).

ويعزي نشاط “بوكو حرام” المتزايد في منطقة بحيرة تشاد التي تحولت إلي بؤرة لعناصر الحركة، إلي النجاح النسبي الذي حققته ضربات قوات التحالف الإقليمي ضد معاقلها في الشمال النيجيري خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي دفع عناصرها إلي الهروب نحو منطقة بحيرة تشاد، التي تلتقي فيها حدود دول التحالف الإقليمي، وقيامها بعدد من العمليات والهجمات الانتقامية التي استهدفت مدنا، وقري، ومدنيين داخل الدول الثلاث.

وعلي الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند – في لقائه مع الرئيس الكاميروني، بول بيا، في يوليو الماضي – استعداد بلاده استضافة قمة جديدة للدول التي تحارب “بوكو حرام”(13). يأتي ذلك بعدما استضافت فرنسا قمة أمنية جمعت الدول الأفريقية المعنية بمحاربة “بوكو حرام” في مايو 2014، بعد أسابيع من خطف 276 فتاة في ولاية تشيبوك النيجيرية في أبريل 2014 علي يد حركة “بوكو حرام”.

وتستمر الولايات المتحدة الأمريكية في تقديم المساعدات الاستخباراتية لنيجيريا ودول الجوار في حربها ضد “بوكو حرام”، والتي تتمثل في عمليات المراقبة والاستطلاع، دون مشاركة لقواتها في القتال. فقد أرسلت الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي 90 عسكرياً إلي الكاميرون في بلدة جاروا، كجزء من جهود إقليمية بغية التصدي لانتشار “بوكو حرام” في الإقليم(14). كما تنشط الطائرات الأمريكية دون طيار في فضاء دولة النيجر، لمراقبة “بوكو حرام”، والمساحات الواسعة الممتدة جنوب الصحراء الكبري(15).

كما تعهدت منظمة الأمم المتحدة، علي لسان أمينها العام، بان كي مون، في أغسطس 2015، بدعمها للجهود النيجيرية والإقليمية في مواجهة “بوكو حرام”، والسعي نحو معالجة لجذور النهج المتشدد التي تتبعه التنظيمات الإرهابية(16). كما دعت الأمم المتحدة ودول تشاد، والنيجر، والكاميرون المجتمع الدولي إلي مساعدة سكان منطقة حوض بحيرة تشاد، بعد تضررهم من هجمات “بوكو حرام”، التي أدت إلي فرارهم، حيث يتعرضون للجفاف، والفيضانات، والأمراض، فقد أشارت الأمم المتحدة إلي نزوح أكثر من 2.3 مليون شخص من ديارهم منذ عام 2013(17).

ثالثاً – عقبات تواجه التحالف:

بالرغم من تحقيق قوات التحالف الإقليمي المشتركة تقدما نوعيا ضد “بوكو حرام”، مما أدي إلي طردها من مدن ومناطق كانت قد استولت عليها في شمال شرق نيجيريا، فضلاً عن حصارها في مواقع أخري، الأمر الذي أدي إلي تحجيم قوة “بوكو حرام” في المنطقة، فإن هناك عقبات تحول دون أهداف القوة الأفريقية المشتركة في القضاء نهائياً علي “بوكو حرام”. ويمكن إبراز أهم تلك العقبات في:

1- تضارب استراتيجية المواجهة:

يفتقد التحالف الإقليمي ضد “بوكو حرام” الرؤية الاستراتيجية علي المدي البعيد، والتي من شأنها القضاء علي “بوكو حرام” في منطقة غرب إفريقيا. وربما يعزي ذلك إلي أن القارة الأفريقية لا تمتلك ثقافة الحرب المحترفة، بالرغم من أنها القارة الأكثر تعرضاً للدمار جراء العنف والعمليات الإرهابية من التنظيمات الراديكالية(18). كما أن غياب التنسيق الإقليمي فيما يخص التعاون الأمني والاستخباراتي، وتأمين الحدود المشركة بين دول المنطقة، خلق ساحة مفتوحة أمام “بوكو حرام” للتنقل بحرية، وهو الأمر الذي أفضي إلي مزيد من الفوضي والعنف(19).

كما أن حكومات الدول المعنية بمحاربة “بوكو حرام” تتباطأ بشأن إنشاء قوة عسكرية مشتركة متعددة الجنسيات، كان المفترض أن تبدأ مهامها في 31 يوليو الماضي 2015، بعد أن عقد رؤساء أركان الدول الأفريقية المشتركة في التحالف الإقليمي قمة للاتفاق علي تفاصيل نشر هذه القوة التي من شأنها القضاء علي “بوكو حرام”، والقيام بتنسيق الجهود المشتتة فيما بين جيوش المنطقة(20).

2- القدرات المحدودة للتحالف الإقليمي:

تفتقر معظم الجيوش الإفريقية للكثير من التكتيكات العسكرية المتقدمة، وتعتمد علي تكتيكات تقليدية، يأتي ذلك في الوقت الذي تتمتع فيه التنظيمات الإرهابية بخبرة عميقة في حروب العصابات التي ترهق الجيوش النظامية، فضلاً عن نقص العدد والعتاد بالنسبة للجيوش الإفريقية. كما أن هناك غيابا في التنسيق بين مختلف الوحدات القتالية، وغياب قيادة مركزية قوية، علاوة علي عامل الفساد الذي أضحي منتشراً في الجيوش الأفريقية، إضافة إلي كون الجيش في أفريقيا أصبح أحد العناصر المهمة والأساسية في الحفاظ علي النظام السياسي القائم(21). فضلا عن عمليات الإدماج التي تعرضت لها بعض الجيوش الأفريقية، مما كان لها أثر في اختراق صفوفها، خاصة في ظل إدماج عناصر كانت منضمة سابقاً في جماعات انفصالية مسلحة(22). ففي تصنيف لأقوي الجيوش في العالم، وفقاً لمؤشر القوة، أصدره موقع جلوبال فاير باور الأمريكي المتخصص في قضايا الدفاع، احتل الجيش النيجيري المرتبة 41 عالمياً، والرابع إفريقياً، في حين احتل جيش النيجر المرتبة 82 عالمياً، والعاشرة إفريقياً، بينما احتل الجيش التشادي المرتبة 93 عالمياً، و12 إفريقياًَ. أما الجيش الكاميروني، فجاء في المرتبة 119 عالمياً، و23 إفريقياً، ولم يشمل هذا التصنيف دولة بنين(23).

3- تراجع أولويات دول التحالف:

يعد من أهم العقبات التي تعرقل التنسيق والتعاون فيما بين دول التحالف الإقليمي للتخلص من خطر “بوكو حرام”. فغياب استراتيجية موحدة مبنية علي أهداف جماعية، وسعي كل دولة لتحقيق أهدافها منفردة، وبشكل منفصل، وإعطاء الأولوية للاستقرار الخاص علي حساب الاستقرار الإقليمي(24). من شأنه أن يزيد الأوضاع سوءاً. كما أن سعي القوي الإقليمية المشتركة في انتزاع الزعامة في حربها ضد “بوكو حرام” يمثل أحد المعوقات أمام التخلص منها.

4- أزمة التمويل:

يظل التمويل عائقاً أمام التحالف الإقليمي ضد “بوكو حرام”، فالموارد الفردية لدول التحالف غير كافية، وتتسم بالمحدودية، في ظل تواضع إمكانياتها، حيث تعتمد اقتصاداتها علي توازنات هشة(25). فضلاً عن أن التسليح الذي تمتلكه هذه الدول ليس مؤهلاً لمواجهة حرب طويلة المدي ضد “بوكو حرام”. كما يعاني التحالف الإقليمي نقصا في الموارد اللوجيستية والبشرية في حربه أيضاً.

5- مخاوف انتهاك السيادة:

توجد حساسية مفرطة من جانب بعض دول التحالف بشأن التدخل في حدودها من قبل الأطراف الإقليمية أو الدولية. وبالرغم من قرار الاتحاد الأفريقي، الصادر بشأن تشكيل القوة الإفريقية المشتركة في قمة أديس أبابا التي عقدت في يناير 2015، والتي لم تُجز عبور الحدود، فإن قوات تشادية ونيجرية عبرت الحدود النيجيرية لملاحقة عناصر “بوكو حرام”، وهو ما أثار استياءً شعبياً في نيجيريا(26).

6- تردي الأوضاع الاقتصادية:

يمثل انتشار الفقر والبطالة في مناطق عدة من القارة الأفريقية خطراً يهدد دول القارة، لاسيما في منطقة غرب أفريقيا، حيث يخدم تدهور الأوضاع الاقتصادية التنظيمات الإرهابية، من خلال إمدادها بعناصر جديدة يسهل تجنيدها. فاعتماد الدول الأفريقية في مواجهتها للتنظيمات الإرهابية علي الاستراتيجية الأمنية قد أثبتت التجارب العديدة فشله. كما أن غياب الديمقراطية، والحكم الرشيد، واحترام حقوق الإنسان في دول أفريقيا، قد أسهم بشكل ملحوظ في بزوغ عناصر متطرفة، سعت للانضمام للتنظيمات المتشددة ضد الدولة(27).

7- انتقام حركة “بوكو حرام”:

أدي تخوف بعض دول التحالف الإقليمي من تزايد الأعمال الانتقامية من قبل “بوكو حرام” داخل أراضيها إلي إحجامها عن المشاركة بفاعلية في مواجهة “بوكو حرام”. فموقف نيجيريا يتسم بالحذر من “بوكو حرام”. أما الكاميرون، فعمليات “بوكو حرام” داخل أراضيها تحد من قوة مشاركتها في التحالف، وكذلك الأمر بالنسبة للنيجر وتشاد. ولعل الهجوم الذي نفذته حركة الشباب المجاهدين الصومالية في جامعة جاريسيا في كينيا في أبريل 2015، والذي أودي بحياة 148 شخصا، انتقاماً من مشاركة كينيا في مواجهة الإرهاب في الصومال، من شأنه أن يثير الخوف لدي دول التحالف الإقليمي(28).

رابعاً- مستقبل التحالف.. رؤية مستقبلية:

تعاني جهود مواجهة “بوكو حرام” غياب إطار هيكلي وآلية متفق عليهما بين دول التحالف الإقليمي لمواجهة حركة “بوكو حرام”، وتباطؤا في اتخاذ الإجراءات المناسبة لإزالة العقبات التي تواجه التحالف الإقليمي، ولا يمكن التنبؤ بإحراز أي تقدم ضد “بوكو حرام”، خلال الشهور القادمة. وكان مستشار الأمن القومي النيجيري قد أعلن أن “بوكو حرام” ستنتهي، وسيتم القضاء علي جميع معسكراتها خلال ستة أسابيع. كما أكد الرئيس التشادي، إدريس ديبي، في احتفال بلاده بعيد الاستقلال في أغسطس الماضي، أن الحرب لن تطول، وأن “بوكو حرام” ستنتهي قبل نهاية عام 2015، بعد تشكيل القوة المشتركة متعددة الجنسيات.

حتي تتوافر فرص النجاح في القضاء علي “بوكو حرام”، تحتاج دول التحالف الإقليمي إلي رفع كفاءة وقدرات قواتها المشاركة وجيوشها، فضلاً عن ضرورة التنسيق والتعاون الإقليمي فيما بينها بوضع استراتيجية أمنية مشتركة، والاستفادة من المنظمات الإقليمية في غرب ووسط أفريقيا في محاربة “بوكو حرام” لإضفاء طابع جماعي في مواجهتها، وتأمين مزيد من الموارد المالية والعسكرية، في ظل المواجهة الممتدة مع الحركة التي تستوجب تعزيزات بشرية من المقاتلين، وتمويلات إضافية كبري، فضلاً عن دعم الأنظمة الأمنية.

كما يتطلب الأمر أيضاً التوفيق بين السياسات الخارجية للدول المعنية بمواجهة الإرهاب في غرب إفريقيا، لاسيما “بوكو حرام”، من أجل جذب الاهتمام الدولي بشأن قضية الإرهاب في غرب أفريقيا. ويعد تبني استراتيجية متكاملة وموحدة بين دول التحالف الإقليمي، ودول القارة جميعها، تشمل كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، للحيلولة دون نشوء بؤر جديدة للإرهاب، أمرا مهما للغاية، في إطار فشل الاستراتيجية الأمنية التي تتبعها دول القارة تجاه التنظيمات المتطرفة. غير أن التنسيق الإقليمي وحده لا يكفي، وإنما من الضروري رفع مستوي دور الدول الغربية وإسهامها في مواجهة “بوكو حرام”، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، فلا يقتصر علي مهمات الاستطلاع والمراقبة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصر تحاول “تليين” موقف الجهاد الإسلامي من وقف إطلاق النار مع إسرائيل

قالت مصادر مصرية، إن وفدا من حركة الجهاد الإسلامي يزور القاهرة، سيناقش ...