الرئيسية / أقلام وآراء / في الذكرى العاشرة لاستشهاد أبناء بهاء بعلوشة

في الذكرى العاشرة لاستشهاد أبناء بهاء بعلوشة

ابو وسيمما زلت أذكر ذلك اليوم المشؤوم، الذي سقط فيه أبناء صديقي بهاء بعلوشة الثلاثة، اسامة وسلام وأحمد، ثلاث زهرات ناعمة وغضة، هُرست بأيدي قتلة، لم ولن يُفرقوا بين دمٍ ودم، وجبهةٍ وجبهة، ومعركةٍ ومعركة.

كانت جريمة نكراء بكل معنى الكلمة، حيث انحطت الخصومة إلى مستوى غير مسبوق، وحيث وصل الحقد والكراهية والتطرف إلى تجاوز كل الحرمات والمحرمات، ذلك اليوم المشؤوم الذي اجتمعت فيه – بتقدير من الله سبحانه وتعالى – ذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أفنيت في خدمتها أكثر من نصف عمري، وذكرى اغتيال الطيور الثلاثة، ولأن المناسبتين حفرا في قلبي ذكريات ومشاعر لا أنساها ولا يمكنني ذلك، فإنني أرى أن انطلاق الثورات يعني الوقوف ضد اغتيال الحلم والقلم والأمل والأزهار جميعاً.

في ذلك اليوم، الذي امتدت يد الغدر والجريمة إلى اجتثاث ثلاث زهرات من أرضها وبيتها ومن قلب أمها، رأيت صديقي بهاء بعلوشة، صابراً ومحتسباً، قوياً وشامخاً، لم ينكسر ولم يتهشم ولم يتحطم، ظل قوياً ومؤمناً بقضاء اله  وقدره، لم يعد على لسانه سوى “حسبي الله ونعم الوكيل”, وكأنه يرد على الغدر بالإيمان وعلى التطرف بالمحبة وعلى الجبن بأبلغ مواقف القوة والصلابة.

صديقي بهاء بعلوشة، كان يعرف أنه يدفع ثمن مواقفه وتاريخه وإيمانه وانحيازه الإنساني والوطني, وكان يعرف أنه مستهدف في الموقع والدور والأداء، ولهذا كان يعرف أن انهياره أو تحطمه يعني انتصاراً لمن اغتال أو أمر بالاغتيال أو من استفاد منه.

أما زوجته ليندا، فقد ضربت المثل الأعلى في الصبر والاحتساب، وحولت فجيعتها إلى مكرمة مستمرة لكل أطفال الوطن، وجعلت من مصيبتها رحمة تمطر على ذوي الحاجات الخاصة، وهكذا يكون قدر ومقدرة الأقوياء الصابرين.

وأذكر أن جنازة الزهرات الثلاثة تحولت إلى استفتاء كبير، وإلى موقف إنساني وسياسي من قطاع غزة والوطن كله، كانت تلك الجريمة فوق الوصف وفوق العرف وفوق التوقعات.

وستضل ذاكرتنا الوطنية والإنسانية معطوبة ومثقوبة إن لم نتذكر تلك الجريمة، ليس للانتقام أو القتل، بل لنمنع وقوع جريمة مثلها، ولنحمي مجتمعنا من سفك مزيد من الدم والقتل والتطرف.

يجب تذكر هذه الجريمة، ليس لتكرارها لا سمح الله, بل لنحمي مجتمعنا من خلال إشاعة المحبة والسلم والوفاق والألفة، وحتى ننظف مجتمعنا من القتلة ومن يدعمهم أو يربيهم أو يغطيهم، وحتى لا يكون أي قاتل هو عنوان المرحلة أو زعيمها.

الاخبار الساخنة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كم غيرت التكنولوجيا من حياتنا ومفاهيمنا الإجتماعية … د. محمود ضاهر

التطور الهائل في التكنولوجيا والإتصالات في العشرِ سنوات الأخيرة أدي الى تغيِّر ...